بين الأدب والفن والنفس           

     كتابات أدبية  

في هذا الباب ننشر كتابات أدبية بقلم اختصاصيين في العلوم النفسية .. وكثير منهم له اهتمامات وكتابات أدبية .. ويمكنك إرسال ما تريد نشره من كتابات أدبية : شعر / قصة /خواطر أدبية/ نقد أدبي / وغيره  ليتم نشره هنا ..

       director@hayatnafs.com

       

         

- كلمات للأمل لا بد منها : د.حسان المالح ( شعر )      

- لابد لنا أن نحلم : د.حسان المالح ( شعر )      

- جلسة نفسية : د.حسان المالح ( شعر )       

- في العام الجديد : د.حسان المالح ( شعر )    

- كانت تغتسل بالماء المالح : د.حسان المالح ( شعر )      

- سلام : د.حسان المالح ( شعر )

- إلى جدي .. كي تبقى الأرض : د.حسان المالح ( شعر )     

- العصا السحرية : لينا تقلا ( خاطرة أدبية )      

- لست وحدي : لينا تقلا ( شعر ) 

- حال الحال : (شعر ) بهيجة مصري إدلبي ( تعليق نقدي ) : د. حسان المالح    

- الربيع الأخير : د. حسان المالح ( شعر )

- إمرأة من زجاج : د. حسان المالح ( شعر )

     

                                       كلمات للأمل لابد منها

                               من الذكريات اليومية لطبيب نفسي والشعر     

       الدكتور حسان المالح            

                                                    

       1-    الصوت :

    تقرع صدري بأحزانك .. كل صباح ..

    قال : إنه الاعتراف .. " أسمعتهم سجع الحمام وسمعت منهم زئير الأسد "

          تغيبت في منزلي برهة ستير العيوب  "وما جنيت على أحد "

         أتثاءب كل الوقت .. أتساقط خوفاً ..وأحزاني لا تشبه الأحزان ..

         أمشي على أعصابي المنهارة .. دامي القلب والقدم ..

         أبحث عن أسلوب مشرق ولغة ميسرة ..

        أعانق الأحزان .. تقبَلني .. يستأثرني الخوف .. وتصدمني الشجاعة ..

        يهترىء لساني كتمثال صموت ..تطاردني في الأيام أفكاري .. وأضيع في متاهاتي ..

        أخاف من الخوف .. وأشك فيما أشك ..

2-    الحوار :

     غريب أنت .. تخشى حضورك ؟ تتشابك أصواتك والصور ؟

     سمّيتكَ الحزن .. يستعر  قلبك بين جنبيك .. وجلدك القلق ..

     تخاف المجتمع من الوريد إلى الوريد وتطير بأوهامك ..

     تحاول الهرب إلى الجهة الأخرى من الكرة الأرضية ؟

    عارياً متصدعاً من خيبات الماضي تتناثر ..

    تضيع نظراتك في زجاج العيون .. تقترف جرماً مجهولاً وذنوباً سرية ..

    مهيض القلب تخطو إلى الخلف وتزرع أسوارك ..

    فمك ممتلئ بالذكريات والرماد المنطفئ .. تطلق روحك ساقيها .. وتجامل الآلام ..

3-    الصدى :

    رمم روحك .. لملم أشلاءك .. فالكرة الأرضية مازالت تتكاثر ..

     تموت قليلاً لكن تحب الزمان والمكان وجديد الألوان ..

    كائن من ضوء و حب وطين .. تذوب قشرتك "نقياً كمطر لم يهطل بعد "..

   يتضح وجهك الآن .. تزرع ورداً وقمحاً على أطراف جرحك .. توقظ الأشجار ..

   تحمل في قبضتك رملاً ملوناً تكسر كل الأوثان ..

   تغادر موتك .. تلتصق بالزمن القادم ..

   وتكتب في صفحة العمر صوراً وسطوراً وألحان .

" ملاحظة .. الكلمات السابقة ليست قصيدة واحدة .. تجمعت في الذاكرة من قصائد عديدة لكثير من الشعراء .. تلوّنت.. ثم تشبثت بقلمي كي أكتبها .."               

  نشرت في كتاب الخوف الاجتماعي تحت عنوان خاتمة أدبية  / 1993 /

 

                                 لا بد لنا أن نحلم                              

          الدكتور حسان المالح       

    

     1-       تمتلىء الأيام بالحب والغضب والهزيمة ..        

    ويبقى الإنسان حائراً .. متألماً حيناً .. وحيناً يتأمل

    يحاول الوقوف ويحلم .

    يغني يبتسم يصرخ أو يتكلم ..

    ويقع ثانية ..

    يكتب شعراً أو نثراً .. قصصاً ..

    يرسم أشياء صغيرة ..أشياء كبيرة ..

    يلعب أدواراً متناسبة وغير متناسبة ..

    تحيطه عيون وعيون ..

    يلتقط كل الصور في ثنايا روحه ودماغه المتعب ..

    يحلف كثيراً بأنه لن يعود إليها .. وتعود إليه ..

    قال مرة : لن أتخلى عن العشق .. فأنا أعشقه وهو يعشقني ..

                لن أتخلى عن الموت .. فهو هارب مثلي .. في الزمن الأول

                قبل الطلوع وقبل الغروب ..

     2-  ما الذي حدث في هذا العصر ؟

       أشياء كثيرة ..أوراق .. وحكايات ..

       "فم يحارب فماً .. يد تأكل الثانية.. ولاشيء هناك سوى نصائح الدهاة "

      بعد هذا العصر سأقابل مريضاً نفسياً وأخبره عن أحدث الطرق الوثنية والسماوية لاستعادة  روحه .. كانت قد ضاعت في

      زاوية الطريق الدائري .. حادث مروري .. إشارات خضراء وحمراء وصفراء لكن لا لون لها .. واحترقت ببطء شديد .

      3-        وكان لابد من القادم الجديد ..

        وكان لابد من كل جديد ..

        هكذا تمتمت روحه وهي تنهي الصلاة كل يوم .

        تعلق بها .. وتضاحكت كل النساء ..   جاء بشَعْر قصير ..

        وسراويل ملونة ..

        وأقلام من الحبر الأسود اللامع ..

        وبصق عن يساره ثلاثاً كما تعود ..

        واستعد لدخول يومه كما تعود ..

        ثم أضاء كتابه الجديد ..                                

 نشرت في كتاب الطب النفسي والحياة الجزء الأول تحت عنوان خاتمة أدبية / 1995 /       

  جلسة نفسية    

 الدكتور حسان المالح 

        

في أطراف الذاكرة تماثيل وأوراق وبقايا صور ..

مواجع وهموم ..

وهمس صامت بين الوعي واللاوعي وأعصاب القلب والجبهة .

أحاور نفسي بنفسي ونتحدث ..

كانت غرفة العلاج قد امتلأت كلاماً قبل أن يتعثر به .. ثم نهض ثانية وجلس .

من أين نبدأ ؟ من قصة الكبش العظيم ؟

قال : ولدت وترعرعت ثم مرت السنون ..

قلت اللحظات التي تذهب لن تعود أبداً .. ولكنها تعود !!

تتشبث في الجدار ضحكات وأمنيات وعبر .. أحدق فيها ..

والجرح يسبقه الجرح ويتلوه الجرح .

يحاصر جسدي الصمت والمعنى والصحراء ..

يحللني الضوء والعشق والفراق ..

ثم أحلّله ..

ونختتم الجلسة ..

كلمات يلغي بعضها بعضاً .. ونقول :

يا أرواح الموتى .. يا كل الأشباح  تعالوا .. هذا وقت للصلح .. وللشكوى ..

" يتسع العقل للنور وللظلمة "

ثم نصحو بالدهشة نتبصر .  

نشرت في كتاب الطب النفسي والحياة الجزء الثاني تحت عنوان خاتمة أدبية / 1997 /  نشرت في جريدة الأسبوع الأدبي  12/2/2000 

 

في العام الجديد    

 الدكتور حسان المالح     

     

      1-     يغسل وجهه ثلاثاً .. ويغسل يديه وقدميه .. يخلل أصابعه أيضاً .

يضيء عينيه جيداً .. يبعد دموعه ..

ثم يفرك أصابعه عصباً عصباً . " إنه يتوضأ بالمطر "

2-     " يا ابنة البحر .. يا من تجيئين من الصحراء .. تعالي .. "

     قالت :" أين الإشارة ؟ " قال : " فاسألوا " ..

     وانفجرت ضحكة منسية ثم قامت أو نامت ..

3-     كان يحتفل بالحياة اليومية .. ضغط مفتاح الحاسب الآلي وكتب كلمات أخرى ..

      رسم صوراً وخرائط وأطفالاً .. اشترى ثوباً وكتباً وأقلاماً ..

      ثم انزلق حذاؤه وغاص في الماء والملح والرمال ..

4-     يتوضأ ثانية ..

      تنهد واستراح .. أطال لسانه قليلاً .. تذرع بالحكمة كثيراً .. وذهب يسأل

      عن" الطريق والطريقة " ..

      لبس نظارته الجديدة ورأى أشياء " أعمق وأبعد وأروع " ..أيقظها مراراً ..

      وحملها أخيراً على ظهره ..

      وتابع رحلته بطيئاً ..

 تيمم .. تبسم .. واستقبل العام الجديد . 

جدة 31/12/1998

    نشرت في كتاب الطب النفسي والحياة الجزء الثالث تحت عنوان خاتمة أدبية / 1999 / نشرت في جريدة الأسبوع الأدبي 12/2/2000              

              

                              كانت تغتسل بالماء المالح                   

                                 الدكتور حسان المالح              

                  

شاهدت دمعاتها أربعين مرة .. دمعة ..دمعة ..

كان صقيع الأطراف يلاحقني .. والحمّى..

عشر قبلات والتقينا ..

نصف يوم أو بعض يوم .. انقضى ومشينا .

هل أنت حقاً ما أنت ؟ كنت أداعبها .. حلوة أنت .. أخاف عليك ..

هذا الوجه يمتلك النشوة .. هذا الوجه يمتلئ ألماً .. تغريه الكلمات وتغريني ..

أتلمس وجهك .. يرتاح قليلاً .. يتجمد ثانية .. لكن هدوء اللفظ يراقصه ..

 هل تعزف لحناً ؟

بين الكلمات وشفتيها تخلق شيئاً يعجبني .. والسن الباسم ملتصق بأخيه الأسمر يشهد حرب التحرير

وحوارات الأعماق ..عذاب الأنثى .. تاريخ القهر العربي .. وأشياء أخرى ..

هل أشهد ؟ هل أفهم ؟ هل أنسى ؟

تتوقف لحظات .. تتألق عيناها تتحدث عن جرح .. عن دمع تتذكر ..

تقلقك النبرة .. يقلقك الوجه ..وأصابع الأنثى ..

هل أضمك ؟ تعالي .. هل أضمك ؟ تتكسرين ..

ليس سهلاً أن تعشق إمرأةً .. رفقاً .. ليس بعد ..

تتحدث عن طير وأطير ..

 نتحدث عن حب وغجر وأغنيات ..

لم يحن الوقت .. هل نتوقف ؟

وأعود إليها ..

 تهرب في فضاء الليل .. تركض مسرعة .. تقفز نحو البحر معانقة .. وأعانقها .

   جدة 27/5/2000

  تم النشر في 4/ 12/ 2003

 

سلام

 الدكتور حسان المالح

- " في آخر يوم من هذا العام " ..للكل سلام

  للحب سلام ..

  للجوع سلام..

  للعينين الباكيتين أمام المسجد .. سلام

  للموج الأزرق يغرقني .. سلام

  لأوراق طازجة تتراقص عند البحر وتناديني .. سلام

- تتلاشى الأيام كل صبح ..ويقطر العمر قطرات كل نبض ..

  لكن الحب اللاهث في دمي يدفعني كي أرحل ..

  للنغم العالق بين صخرتين .. يعلو ويهبط كي نسمع ..

- أعطني ورقة وقلماً .. أعطيك وردة ملونة ..

  بسمةَ عشق ..

  خيمةَ سفر ..

  ووسام ..

جدة   31/12/2004

  إلى جديّ .. كي تبقى الأرض

 الدكتور حسان المالح

دارت الأزمان فينا ..والكل يعلم ماجنينا

في الأمس كان حب سهيل .. واليوم غاب الشعر فينا

" كم أشتهي للكون هزة " .. والحب يمضي وحديث الناس أنينا

يامرجع الشعر وكل العرب إليك اشتياقي ..

في الزمن الصعب .. كل الورود غاضبة .. وأصابع الإفرنج والسياف

لا بد أن تنعم بالحنين حيناً ..وأن تقبّل الأطياف كل مساء

واليوم حزينُ وغد ُ .. مادام الحزن نشوة الشعراء

أعطني من زاد آدم تبقني علماً غنياً بالألوان

كنت لي أبي .. وكنت بحاراً وشطآن..

أقبُل الخير الكثير في دمي .. غذَته أمي عند الصبح وفي كل زمان

سلامي كله سلام الأرض .. وأقول :

أبعدوا الناي والمسافات وكل القطارات .. لأغني

يقترب البعيد القريب .. وجدّي

1990 ليفربول

تم النشر في 31/12/2004

صفحة الدكتور حسان المالح في موقع Postpoems.com

العصا السحرية

 خاطرة أدبية - حكاية للأطفال    

 لينا تقلا

كم حلمت .. وكم ..

بيت دافئ صغير .. سقفه قرميدي

تعشش الزغاليل على سقفه

بابه من خشب السنديان العتيق

تطوقه أشجار خضراء من كل حوافه ...

تعانقها ساقية رقراقة تتدفق مياهها ... صافية صاخبة

ترتوي منها الملائكة .

نافذته حلوة صغيرة  ألوّح من خلفها بيدي

فتحاكيني العصافير

أسمع زقزقتها ..

أغني معها...أناديها لتحمل كلماتي .. همساتي .. أحلامي تحت جناحيها عبر المسافات .. وتطير

وتعود ترفرف بجناحيها فرحاً لتعانق نافذتي ... تدق بمنقارها بابي ... لتدخل وتحلّق في أحضان بيتي .. تغني تزغرد

  أخطف من تحت جناحيها الحكايا .... فيطمئن قلبي ...

أحلم .. وأحلم .. حلم يسرقني ليلاً في رقادي

 ويعبث في ذاكرتي  .. منذ نعومة أظفاري ...

أحلم ... كبرت وأحلم

أسير في الطريق لأرى عصا سحرية أسمع صوتها تناديني : إطلبي .. تجدين

نعم أريد أتسمعينني ..

نعم أريد بيتاً جميلاً.. أطلبه ...  فيكون لي .. أراه فوق تلة شاهقة تناطح السماء ..بيت يداري تواضعه خجلاً وراء الجبال تتناثر الأزهار في حديقته ألوان و ألوان تهامسها الفراشات الملونة تارة وتختبئ بين أوراقها تارة

يتدارى في زاويته ركن يضمني وموقد للنار أتأمله ويدفئني .. و .. و ..

وأكبر يوماً وراء يوم ويسرع بي الزمن ... وتتبدد أحلامي وتندثر وتتلاشى رويداً رويداً ... وتسترق نفسها لتتلملم وتختبئ بين الغيوم وتركن في ذاكرتها حيث غياهب النسيان

و يشقشق عليّ الحلم الجريء بين حين وآخر وأجد ذاتي مازلت أحبو ..طفلة تبحث عن العصا السحرية لتبوح لها بخبايا نفسها وأحلامها

لكن فجأة أصحو من ... غفوتي من أحلامي الساذجة .. من رقادي ..

أسمع صوت العصا السحرية تناديني لتقول لي :

أفيقي .. أحلامك لا تحققها عصاتي

بل ... أفعالك وعملك و اجتهادك

نعم ما تريده نفسي لا تحققه أحلامي

لا العصا السحرية ولا الأحلام 

نعم أفعالي وعملي واجتهادي ومثابرتي  .. وقدري

تم النشر في 23/3/2004

 لينا تقلا

 رمقني البنفسج بنظراته

قرأ في عيوني مرآة الزمن:

كم كانت دروبك مزهرّة خضراء

كم كانت سماؤك نجوماً و شموساً

كم تراقصت في عيونك أضواء الأمل

كم أزهرت في أيديك بذورالأقحوان

 حلقت بجناحيك ولامست السماء

أسمعت تغريدك رب الجمال

وأشعلت بيدك جمرات الفرح

وكم..وكم...

إنه الزمن

أمست طرقاتك موحشة

خمدت في عيونك كواكب الأمل

ذبلت بين أناملك أزهار الربيع