كتب نفسية

عروض لكتب نفسية وتعليقات حولها ( الصفحة 1 ) :

 

 القلق ، قيود من الوهم : د. عبد الستار إبراهيم

 السعادة الشخصية في عالم مشحون بالتوتر وضغوط الحياة : د. عبد الستار إبراهيم

 العلاج النفسي متى يكون مفيداً ( ترجمة ) : د. سامر جميل رضوان

 مقياس قلق الانزعاج للمدمنين على الكحول والمخدرات والمؤثرات على العقل : د. فيصل محمد خير الزراد

 الطب النفسي والحياة ، الكتاب الثالث : د. حسان المالح ( تعليق )

 الطب النفسي والحياة ، الكتاب الثالث : د. حسان المالح ( رد على التعليق )

إبراهيم ، د. عبد الستار: القلق، قيود من الوهم . كتاب الهلال ، 1991 ، القاهرة .

عرض : حياتنا النفسية

مقدمة الكتاب :

الانفعال بالناس والأشياء شيء مرغوب وجزء رئيسي من متطلبات الصحة والنضوج. فنحن نفرح ونسر عندما نتوقع تحقيق هدف أو رغبة، ونخاف عندما نتعرض لخطر ما، وندهش للأشياء الغريبة والمفاجئة، ونحس بالندم للأخطاء التي كان بإمكاننا تصحيحها، ونغضب عندما نجد اعتداءً على حقوقنا أو مكاسبنا، ونحب البعض، ونكره البعض الآخر. فهذه كلها انفعالات محمودة وسوية طالما أنها تحدث في وقتها الملائم وفي الظروف الملائمة.

   لكننا جميعاً - ودون استثناء- تعرضنا للحظات شعرنا خلالها بالاضطراب النفسي بكل ما يتسم به من توتر شديد والوقوع تحت رحمة انفعالات قوية تعجزنا عن التفكير الملائم والتصرف الفعال، وتوقعنا في ضروب أخرى من المعاناة والاستثارة الزائدة. ومن مآسي الاضطراب النفسي هو تلك الاستجابات الانفعالية الحادة التي نسميها القلق.

   وصف لي أحد المرضى نفسه بأنه كالساعة المعطوبة التي "أنظر إليها فأراها تشير إلى منتصف الليل، وأنظر حولي فأجد النهار والشمس والناس". وكان يعنى من ذلك أن هناك شيئاً ما في طبيعته يدفعه للرؤية المعتمة للمستقبل بينما لا يوجد من حوله أو من ظروفه ما يدفع حقا إلى ذلك. فثمة هنا نموذج جيد للانفعال غير الملائم، الذي يعطل إمكانيات الإنسان على النمو، ويصيبه بالتوتر وعدم الاستقرار بشكل لا يترك له طاقة لمواجهة المواقف الصعبة أو التفكير في حلها بصورة ملائمة.

   لعلي إذن لا أحتاج شخصياً إلى أن أعرف القراء بأهمية موضوع القلق. فخبرة كل قارئ بهذا الموضوع أكيدة، وتوضح له مدى الألم والتعاسة التي ترتبط بتلك اللحظات التي يتملكه  فيها القلق.

   ولكنى أحتاج بالطبع إلى أن أصف للقارئ هذا الانفعال الشديد الذي يسم حياته بالخوف والتوجس والقيود. وأحتاج لأن أوضح له طبيعة هذا الانفعال ومصادره، وأحتاج أيضاً لأن أرسم أمامه خطوطاً عريضة تساعده على السيطرة عليه والعلاج منه، ويحتاج لأن نوضح للقارئ العربي أهم ما يقدمه العلم الحديث من نظريات ومناهج علاجية لهذا الاضطراب.

   وتتفق الفصول الستة التي يتضمنها هذا الكتيب فيما بينها لتحقيق هذا الغرض. فتقدم في الفصل الأول مدخلا طيبا لموضوع القلق والتعرف على حالات القلق، وأنواعه وأعراضه المتباينة. ويكشف لنا الفصل الثاني عن حجم هذه المشكلة وآثارها على المجتمعات البشرية.. ولتركيز خاص على العالم العربي. أما الفصل الثالث فيوضح لنا الشروط التي تحكم ظهور القلق وسيطرته على البعض دون البعض الآخر وذلك تمهيداً لرسم خطوط العلاج النفسي، الذي خصصنا له الفصل الرابع. وقد ركزنا في عرضنا لموضوع العلاج على ما يسمى بالمناهج السلوكية التي اعتبرناها بمثابة الثورة المعاصرة في العلاج النفسي. أما الفصل الخامس.. فقد أفردناه للقلق في حياة الطفل بسبب الاختلافات الواضحة بين الأطفال والبالغين بهذا الشأن. ويرسم الفصل السادس الملامح الرئيسية للصحة النفسية، وما يتسم به الأصحاء من خصائص نفسية ومزاجية.

وبالرغم من أنني لا أزعم أن هذه الفصول تمثل حصيلة وافية للبحث في هذا الموضوع ذي الشعب المتعددة، فإنني أثق بفائدته العملية فئات مختلفة ومتنوعة من ضحايا الاضطرابات النفسية وعلى رأسها القلق.. كما أثق في فائدته لبعض الممارسين والمتخصصين في العلاج النفسي وعلم النفس الطبي بسبب اعتماده على أحدث ما تقدمه البحوث النفسية المعاصرة في هذا المجال: تشخيصا وعلاجاً.

( في الكتاب ) قائمة بالأخطاء السلوكية التي تمارسها الأسر الصانعة للقلق / والسلوكيات البديلة :

1- مقارنة الطفل دائما بالآخرين، خاصة أخوته وزملائه.  البديل : ركز على ما يملك الطفل من إمكانيات وبقدرته الشخصية على تنمية نفسه ومواهبه.

2- تذكير الطفل الدائم بأخطائه ونقاط ضعفه، وجوانب النقص منه.  البديل : ركز على ما أنجز الطفل، وعلى ما أحرز من تغير، وشجعه على الاستمرار في حياته.

3- استخدام مشاعر الذنب عند عقابه.."إنك تجرح مشاعرنا". "إنك أناني"، " إن الله سيعاقبك على أفعالك". البديل : اعرف ما الذي أدى إلى المشكلة وركز على إيجاد الحل الملائم" إنك لم تفعل ذلك لتجرح مشاعرنا ولكنك تريد أن تحصل على اهتمامنا"، "ليس من عادتك الأنانية".

4- التحقير منه ومن إمكانياته ومن قدرته على حل مشكلاته: "هذا رأي طفل"، " لا تتدخل في مناقشة الكبار..الخ.: البديل

 أعطه بعض الوقت لسماع رأيه، وناقشه دائما بموضوعية واحترام.

5- لا تركز على التبعية بل شجع على الاستقلال واتخاذ بعض المجازفات. احترم علاقاتهم الاجتماعية بأصدقائهم ولا تشعرهم بالذنب منك. البديل : تضييق فرص الطفل في النمو المستقل "حياتك من غيرنا صعبة"، " لولانا لما وصلتم" ، " سرقتكم الحياة ونسيتمونا".- لا تلاكز على التبعية بل شجع على الاستقلال واتخاذ بعض المجازفات. احترم علاقاتهم الاجتماعية بأصدقائهم ولا تشعرهم بالذنب منك.

6- أن ترسم أمامهم بتصرفاتك وسلوكك عند مواجهة الأزمات نموذجا لشخصية عصابية قلقة مثلا : استخدام الحبوب المهدئة، الشكاوي العضوية الدائمة، التعبير بحزن لما لم تحققه في حياتك. البديل : عند مواجهة الأزمات استخدم أسلوبا سليما قائما على مواجهة المشكلة والتفكير في حلولها والعمل بنشاط لمواجهة أسباب القلق للتخلص منها.. بذلك ترسم أمامهم نموذجا صحيا مختلفا.

7- التدخل المستمر وعدم احترام خصوصية الطفل من خلال مراقبة كل كبيرة أو صغيرة يقوم بها. البديل : راقب عن بعد ما يحدث للطفل..تدخل عند الضرورة.. لا تجعل الطفل خائفا حتى وهو بمفرده من أنك ستقتحم عليه خلوته.

8- التركيز على الكمال المطلق، على أنه " يجب أن يكون أذكى من الجميع، "وأشطر" و"أقوى" أو "أنبه" من الكل. البديل : ركز على ضرورة أن يكون مقتنعا في داخله بإمكانياته وعلى مقدار ما يحصل عليه الطفل من رضا أو إشباع بالنشاطات اليومية التي يقوم بها.

9- التركيز القصدي المتعمد على القلق وإثارة الانشغال " هل تعرف كم تبقى على الامتحان". البديل : لا تركز على إثارة القلق، ركز على ‘إثارة الدافع للعمل وعلى الإنجاز وعلى النشاط

10- الشكوى الدائمة من الحياة أمام الطفل والتذمر. البديل : تعويد النفس على البحث النشط عن الحلول الإيجابية للمعضلات.

11- القبول بالأعذار، خاصة ونحن نعلم أنها مجرد حجج يختلقها الطفل ليهرب من المسئولية. البديل : شجع على المواجهة، وساعد الطفل على أن يحل المشكلة بدلا من أن يهرب منها. 

12 - الإكثار من الحديث عن المستقبل " ذاكر علشان تبقى دكتور كبير، أو مهندس، أو "غني"...الخ . البديل : ركز على المتعة التي يجنيها الطفل من الشيء ذاته وعلى الأهداف القريبة مثل الشعور بالراحة، والاستمتاع، والاحترام الذي يخلقه النجاح.

13- الدفع المستمر للمنافسة، والتعامل مع الآخرين على أنهم مجرد نماذج يمكن اتباعها أو هزيمتها. البديل : ركز على العلاقات الإيجابية الدافئة على أنها الهدف، ركز على المشاركة وشجع الطفل على العمل مع الآخرين.

14- الحث الدائم على العجلة، والسرعة والدقة والضغط المستمر في هذا الاتجاه. البديل : أعط الطفل فرصة للإنهاء العمل، وساعده على أن يخطط جدوله ووقته جيدا.. الاستعجال الدائم يربك ويثير القلق.

15- إثارة أهداف غير واقعية : ستكون دائما الأول، " ستكون أشهر وأحسن طبيب " . البديل : إثارة أهداف واقعية قصيرة المدى" أعتقد أنك لو خصصت 15 دقيقة يوميا لمذاكرة الحساب، سيرتفع تقديرك عما هو عليه"، غير الهدف عند الضرورة.

16- التخويف المستمر من العالم ومن الخارج : " لا تتحدث مع الكبار"، "لا تلعب لأنك ستعدى بالمرض"، " لا تنزل المياه لأنك لا تعرف السباحة" . البديل : التشجيع على المجازفات المحسوبة..علمه السباحة بدلا من تخويفه من الماء، اجعله يحيط نفسه بالملبس الملائم في الأوقات الباردة...الخ

17- إظهار الضجر عندما يتصرف الطفل بما يناسب عمره والإصرار على أن يكون أنضج أو أكبر من سنه. البديل :  زود نفسك ببعض الثقافة الملائمة بما يناسب العمر، واجعل الطفل يسعد بالتصرفات الملائمة لسنه، أو حجمه مع أطفال من نفس العمر.

18- العقاب المستمر عند الخطأ. البديل : إذا كان لا بد من العقاب، وضح السبب فيه، وبين أيضا الطريقة الصحيحة للتصرف أو الفعل المستقبل.

19- العزوف عهن الحوار والمناقشة في أمور حياتهم، واهتماماتهم، ومخاوفهم، والتركيز على النقد، والقفز لإعطاء النصائح الشكلية . البديل : خصص دائما بعض الوقت لمناقشتهم في مخاوفهم دون سخرية منها، اجعلهم يصلوا للحلول بأنفسهم حتى ولو كنت تعرفها ، شجعهم على التعبير عن الرأي والمشاعر أمامك.

20- التردد في اتخاذ القرار أو التأجيل الدائم وإلحاحهم. البديل : لا تخشى من اتخاذ القرارات وتجنب التأجيل الدائم ، أرفض بوضوح وهدوء المتطلبات غير الواقعية، ونفذ ما تعد به إذا كان ممكناً.

إبراهيم ، عبد الستار : السعادة الشخصية في عالم مشحون بالتوتر وضغوط الحياة . كتاب الرياض رقم 132 ، مؤسسة اليمامة الصحفية بالرياض ، الرياض 2005 .

 عرض للكتاب من إعداد الأستاذ الدكتور عبد الله عسكر رئيس قسم علم النفس- جامعة الزقازيق :

صدر الكتاب عن مؤسسة اليمامة الصحفية في سلسلة كتاب الرياض رقم (132) عام 2005 وهو من الكتب المميزة التي تتناول موضوعاً في غاية الأهمية بأسلوب واضح وسهل يجعل منه مرشداً شخصياً لقارئه، فضلا عن أنه يفتح أمام المتخصصين آفاقا معرفية جديدة. وهكذا عودنا د. عبد الستار إبراهيم على الإبحار في محيطات النفس البشرية بقارب شراعي متقن الصنع، يعرف الطريق إلى آفاق هذه النفس البشرية وما يصارعها من أمواج ورياح وما يعتريها من ضغوط خارجية تسهم شخصيته في التفاعل معها ليجد نفسه فريسة للقلق والاكتئاب والهموم دون أن يعرف أن الخلاص بيده هو. ولهذا جاء عنوان الكتاب " السعادة الشخصية " بمعنى أن التفسيرات التي يمنحها الإنسان للظواهر التي تجلب التعاسة ليست في حقيقتها تعيسة، فالسماء الزرقاء الداكنة ليست تعيسة ولكن المتشائم يرى فيها كآبة والمتفائل يرى فيها حياة وتأمل، فوفقاً لإدراكنا يكون مزاجنا الشخصي. فنحن لا نستطيع أن نغير المناخ أو الظواهر الكونية المحيطة بقدر ما نستطيع أن نغير في نظرتنا للأمور.

وصدق الله العظيم إذ يقول " ولقد خلقنا الإنسان في كبد " فكيف تكون المكابدة هي الأرض التي نزرع فيها أشجار السعادة كي تتجاوز أشواك التعاسة ؟ هذا ما يدخل بنا إلى آفاق هذا الكتاب القيم الذي يطرح إجابات عن كثير من الأسئلة مثل " لماذا ينجح البعض في الحياة ويفشل البعض الآخر بالرغم من تكافؤ الظروف العقلية والاجتماعية المحيطة بهم ؟

هل بالإمكان حقاً أن نحقق أحلام الأفراد في تحقيق ما يصبون إليه من سعادة وفاعلية ؟

وما الذي علينا أن نفعله كمعالجين نفسيين أو خبراء في الصحة النفسية لتخفيف المعاناة البشرية من الآلام التي تعوق تطورهم ؟ وما الصعوبات التي تواجه الفرد لتحقيق هذا الهدف الجليل من أهداف الصحة النفسية ؟ وكيف نعينه على التغلب على هذه الصعوبات ؟" ( الكتاب ص 6-7 ) .

هذه الأسئلة نجد لها إجابات فنية واعية تأتي من تراكم الخبرة المعرفية والعيادية للمؤلف، في الوقت الذي يحجبها العديد من الممارسين عن العامة كي يتربحوا منها من خلال عملهم العيادي، وواضح أن في جعبة المؤلف الكثير والكثير، وما هذا الدليل التشخيص والعلاجي والوقائي إلا حرف من بحور علمه بالنفس البشرية.

ينبهنا هذا الكتاب إلى الشيوع الوبائي لضغوط الحياة والتصدي لفهمها وتحديد أسباب هذا الشيوع وأخطاره وخاصة الوصول إلى درجات خطيرة من الاضطرابات النفسية والعقلية.

ويقع الكتاب في400 صفحة وينقسم إلى 19 فصلاً مقسمة على ثلاثة أبواب حيث يعرض في الباب الأول لعدد من الحقائق والمعلومات والمفاهيم المرتبطة بالضغوط النفسية وعدد من النماذج والحالات التي تفاعلت مع التوترات النفسية اليومية حتى وصلوا إلى مستوى من الاضطراب تطلب زيارتهم للعيادات النفسية التي قد تتمثل في العديد من الأعراض العضوية مثل اضطرابات الجهاز الهضمي والدوري والحركي وانخفاض المناعة وزيادة الحساسية والإجهاد والصداع وما إلى ذلك.. ، والأعراض النفسية كالتوجس والخوف والقلق، وتقلب الحالة المزاجية والشعور بالعجز والغضب لأتفه الأسباب والضيق والأعراض الذهنية مثل نقص التركيز والعجز عن اتخاذ القرار وسيطرة الأفكار غير العقلانية. وكذلك الأعراض في السلوك والتصرفات مثل التوتر الشديد والإفراط في التدخين وتعاطي المهدئات والمنبهات والمشكلات الجنسية والتعرض للحوادث وتدهور المستوى الدراسي، وكذلك الأعراض الواضحة في اضطراب العلاقة الشخصية والسلوك الاجتماعي مثل الاندفاع وتزايد الصراعات الاجتماعية وعدم الثقة في الآخرين والانسحاب الاجتماعي، وما إلى ذلك، وكذلك انخفاض حاد في معدلات الأداء الوظيفي والتي قد تعرض الفرد لترك العمل أو الفصل نتيجة الغياب والمشاكل والإهمال.

ولهذا يحدد الكتاب المصادر الكبرى للضغوط النفسية والناتجة عن الحياة اليومية وبيئة العمل والصراعات النفسية الانفعالية والعاطفية والعضوية، وأبعد من ذلك يزودنا الكتاب بعدد من الاستبيانات والقوائم الخاصة بتحديد مستوى الضغوط التي يمكن أن يخبرها القارئ بنفسه ويحدد مدى ما يعانيه من ضغوط وتأثره بها.

وبعد أن يتعرف القارئ على الضغوط النفسية وآثارها في الباب الأول يجد دليلاً علاجياً مميزاً ويسيراً في الباب الثاني وخاصة أسلوب الاسترخاء الذي برع فيه المؤلف كعالم ومعالج، حيث يعرض لأهمية الاسترخاء كأسلوب علاجي مستقل أو مصاحب لأساليب علاجية نفسية وطبية أخرى، ويعرض للعدد من أساليب التدريب على الاسترخاء وماله من فائدة عظمى في استراتيجية مواجهة الضغوط والتعامل معها بشكل يقلل أو يزيل الآثار السلبية للضغوط على الجسم والعقل والانفعال والسلوك. وسيجد القارئ كل ما قيل عن الاسترخاء وجدواه وأنواعه مع باقة متنوعة من التمارين على الاسترخاء العميق والاسترخاء بالتخيل والصور الذهنية المهدئة والأساليب المختصرة للاسترخاء وجدوى هذه التمارين وكيفية تفعيلها وانعكاس أداءها على تحسين مستويات الصحة النفسية بصورة دالة.

ولا ينتهي الأمر عند التدريب على الاسترخاء لمواجهة الضغوط وتحقيق السلامة العضوية والنفسية بل يتجاوز الكتاب هذه الأساليب بإضافة الباب الثالث الذي يتوج هذا الدليل الإرشادي والعلاجي القيم بأساليب أخرى تزيد من فاعلية الفرد على مواجهة تحديات الحياة من خلال عدد من الاستراتيجيات والأساليب الهامة مثل تغيير البيئة والابتعاد عن مصادر الصراع المشحونة بالتوتر والضغوط، وسيتعلم القارئ أساليب جديدة في إدارة الظروف الخارجية وضبطها للتخفف من آثارها السلبية، ولا يعني إدارة الضغوط الخارجية مجرد تجنبها أو الهروب منها، ولكن كيفية معالجتها والتعامل معها. فعالم بلا ضغوط هو عالم الموتى وفقاً لإدراكنا الحسي، ولكن الضغوط بقدر ما هي ضارة فإنها في الوقت نفسه مفيدة جداً، فبقدر ما يسعى الفرد إلى التخفف من التوتر الحاد بقدر ما هو بحاجة إلى اشتهاء قدر معقول من التوتر، وهذا ما يعلمنا إياه الفصل الثالث عشر برسم الحدود بين ما يمكن تغييره، ومالا يمكن تغييره لتحقيق السعادة الشخصية.

ومن المعروف أن الفرد لا يستطيع أن يضبط ويدير الظروف والضغوط الخارجية قبل أن يتعلم كيف يضبط ويدير ضغوطه النفسية الداخلية، ولهذا يركز الفصل الرابع عشر على التعامل مع المشكلات الانفعالية المرتبطة بإثارة التوتر والضغط النفسي وهم ما يطلق عليهم المؤلف بالأعداء الثلاثة " القلق والاكتئاب والغضب" حيث يتفاعل الإنسان مع ضغوطه الخارجية بانفعالات سلبية مثل الخوف والذعر والقلق والخزن والتشاؤم وعدم الثبات الانفعالي خاصة في تفجر نوبات الغضب، وكلها انفعالات تؤدي إلى تدهور القدرة على الحكم والتعقل في الأمور وتؤدي بدورها إلى الانسحاب الاجتماعي والانشغال البدني والعقلي بهذه الانفعالات السلبية حيث تتباطأ الخطى وتتوقف حركة الزمان وتتراكم الهموم، مما يؤدي إلى مسالك مضطربة تؤثر على الأداء الأكاديمي والعمل والعلاقات الاجتماعية، وسيجد القارئ سبل عديدة للخروج من مأزق هذه الانفعالات الضارة ويتعلم كيف يتخلص منها بأسلوب علاجي وإرشادي متقدم.

ولاشك أن انشغال الإنسان بنفسه في حال مهاجمته بأي من الأعداء الثلاثة القلق أو الاكتئاب أو الغضب إنما يجعله بمعزل عن التواصل الاجتماعي السليم، حيث تتسع دائرة الاضطراب، ويجد الفرد نفسه منهكاً وهو يدافع ضد هذه الانفعالات الضاغطة والتي تجعله عرضة أكثر لأتفه الضغوط الخارجية والتي قد تجعله يشوه المدركات ويقلب الحقائق ويضيع منه الطريق إلى الحياة الطبيعية والسعادة، ولهذا يركز الكتاب في الفصلين الخامس عشر والسادس عشر على طبيعة الصراعات الاجتماعية وأهمية وضع الآخرين في الاعتبار كطوق نجاة للخروج من المأزق الشخصي، وفي ذلك يقول المؤلف " التواصل بالآخرين من خلال وجود شبكة من العلاقات الاجتماعية يلعب دوراً حاسماً في الإقلال من نسبة الوفيات وإطالة العمر... ( وهو ) في صورته الإيجابية يعني وجود شبكة من العلاقات الاجتماعية الدافئة. وهو بهذا المعنى يفتح أمامنا آفاقاً من النمو لا حصر لها. أنظر لحياتك الشخصية، ستجد أن كل ما حصلت عليه من مزايا في الحياة: الصحة والتفاؤل والوظيفة التي تشغلها والترقية التي كنت تصبو إليها والنجاح الذي حققته أو ستحققه، والراحة التي تحصل عليها بعد عودتك للمنزل، وما تشعر به من رضا أو صحة نفسية أو عقلية. كل ذلك كان بسبب بضعة من الناس أحاطوك بالحب والرعاية والتقبل والتقدير " ( الكتاب ص 264 ).

ولذلك يعلمنا الكتاب كيف نكسب الأصدقاء ونؤثر في الناس، كيف نتواصل معهم ونجعل منهم داعمين ومشجعين لنا، كيف نتعلم أصول الألفة في العلاقات الزوجية، وكيف نتجنب الصراعات التي تسببها الضغوط على الحياة الأسرية، وكيف نتعامل مع الآخرين في ميدان العمل ونحقق النجاح من خلال شبكة الدعم الاجتماعي التي ننخرط فيها ندعمها وتدعمنا، ولاشك أن الهموم يخف حملها إذا تشارك الآخرين في حملها معناً.

ومع الإبحار في بحور الآخر وحمام السباحة الاجتماعي وأصول هذه السباحة الجيدة والتواصل والتراحم الاجتماعي يعلمنا الكتاب في الفصل السابع عشر كيف نتعلم عمل تحالف سوي مع حاجاتنا العضوية والبيولوجية كي نتجنب التوتر النفسي واضطراب السلوك، وكيف ندير نظامنا الغذائي وراحتنا والعناية بالجسم التي تعود بالفائدة العظمى على أساليب التفكير والسلوك، وتجعل الفرد أكثر اتزاناً، فحين يكون البدن حليفنا، فلسوف نشق آفاق الحاضر انطلاقا إلى المستقبل.

ويعبد الفصل الثامن عشر الطريق إلى السعادة، وفي ذلك يقول المؤلف " إن وراء كل نجاح شخصي أو تعاسة يوجد بناء ونمط من التصورات والمعتقدات تدفع لهذا الطريق أو ذلك.. فالأخطار الحقيقية التي قد تواجهك لن تكون من أمور خارجية أو عضوية بقدر ما ستكون من بعض المعتقدات وأساليب التفكير التي تحملها عن نفسك وعن الآخرين وعن العالم والمواقف الخارجية التي تمر بك أو نمر بها. ستعرف أن التفكير قوة دافعة للتقدم والسعادة.. وستتعلم كيف يمكنك أن " تنمي طاقاتك على التحمل والكفاءة من خلال توجيه نشاطاتك الذهنية والمعرفية... (التي )تكشف لك عن نوافذ ومصادر السعادة البشرية التي لم تطرقها من قبل، وأن ترسم لك أهدافاً جديدة مفعمة بالحيوية وطاقة تحقيقها بنجاح " ( الكتاب ص 12 – 13 ).

وهكذا نجد هذا الكتاب بمثابة دليل إرشادي وعلاجي يمكن استخدامه كدليل للبرمجة النفسية أو هندسة النشاط النفسي الذي إذا صيغت بأسلوب منظم يمكن أن تجعل من المراكز الإدارية العقلية العليا قوة شافية تأخذ مساراتها الطبيعية في الحياة نحو السعادة بكل أشكالها، وهو ليس بمجرد كلمات مكتوبة، وإنما يعد دستور عمل للصحة النفسية مستنداً إلى أحدث التقارير والبحوث العلمية التي لم تأت من فراغ، وإنما من خلاصة تجارب وأبحاث وممارسات عيادية رائدة، وهكذا نتعلم من ذلك المؤلف الموسوعي في النفس البشرية كيف نفكر وكيف نكون، كيف نسعد وكيف نستمتع حتى مع الشقاء، لينتهي الكتاب بتقرير حقيقة أن العقيدة الدينية تلعب دوراً إيجابياً في تحقيق الصحة النفسية والاجتماعية، وهذا ما يتطلب جهداً جديداً من هذا العالم المتألق ليرشدنا إلى الطريق السليم في ثقافتنا العربية التي تحمل في لغتها وعقيدتها الكثير من البرامج التي تتجاوز تلك البرامج الغربية في صيانة وصياغة النفسي البشرية.

وأترك للقارئ الاستمتاع بهذا الإبحار ليكتشف ما تكنه صفحات الكتاب من درر شافية في بيئات مريضة .

 

رضوان ، سامر جميل : ( ترجمة ) العلاج النفسي متى يكون مفيداً . دار المسيرة ، عمان ، الأردن ، 2002 .

تعليق : حياتنا النفسية

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن  واحد من بين أربعة مرضى ممن يراجعون عيادة الطبيب العام  يعاني من اضطراب نفسي، يحتاج إلى علاج نفسي. ويعد مشروع البحث العالمي المسمى " المشكلات النفسية في الإمداد الطبي الأساسي" الممول من قبل منظمة الصحة العالمية من أكبر الدراسات من نوعه. فقد أجري في 14 بلد من جميع أنحاء العالم باشتراك 26000 مشترك. فناهيك  عن نسبة  25% المذكورة هناك، فإن 9% وفق نتائج منظمة الصحة العالمية واقعون على حدود الاضطراب النفسي، و 31% يعانون من أعراض متفرقة من أعراض الاضطرابات النفسية. وهذا ما يشكل في مجموعه 65% من مراجعي الأطباء العامين.

ومن المؤكد اليوم أن المعالجة الطبية الجسدية  يغلب ألا تكون  وحدها كافية وتؤدي إلى خطأ علاجي باهظ التكاليف. وبالمقابل فإن العلاج النفسي المناسب لا يرفع من فرص الشفاء فحسب،  وإنما يوفر التكاليف على الناس والمجتمع. ولكن كيف يبدو الوضع في الوقت الراهن؟

يزداد الوعي النفسي عند الإنسان العربي باطراد. وهذا ما نلاحظه من خلال الاهتمام المتزايد بالبحث عن المساعدة النفسية، أو من خلال صفحات الانترنت. غير أن هذا الاهتمام المتزايد للوعي النفسي لا يوجد ما يوازيه من مقدمي الخدمة والمتخصصين النفسيين في هذا الإطار، وما زال هناك قصور في هذا المجال، نأمل أن يتم تداركه، من خلال تعاون التخصصات النفسية المختلفة والمتنوعة.

يتوجه هذا الكتاب إلى  من يرغب في تدعيم معارفه حول بعض مواضيع العلاج النفسي، وفوائده والفئة المتخصصة المؤهلة بتقديم العلاج. ومن ثم فقد يساعد في الإجابة عن السؤال، هل أعاني من مشكلة؟ و إلى من أتجه إذا كنت أعاني من مشكلة؟ من هو المتخصص المؤهل لمساعدتي؟ وما هي المحاذير والآمال المتوقعة. وحدود المساعدة والتفريق بين المساعدة النفسية الحقيقية والاستغلال. فكثير مما يمارس اليوم تحت تسمية العلاج النفسي قد لا يمت للعلاج النفسي بصلة. وقد يساعد المتخصصين  النفسيين والمعالجين في أن يقدموا مادة علمية يتناول الكتاب إجابات عن أسئلة متنوعة  فيعرض للحالات التي يكون فيها العلاج النفسي ضرورياً، كما هو الحال في حالات  المخاوف و إدمان العقاقير والمشكلات الزوجية عندما تبدو جميع الطرق مغلقة ..

وعندما يكون الأطفال في أزمة ..

وفي حالة المدرسة المشكلة والارهاقات الأسرية والمراهقة وتخطيط المستقبل و المواقف الحرجة في مرحلة الرشد المبكر ..

وعندما لا يعود الإنسان قادراً على الصمود ونواتج الطلاق و أزمة منتصف الحياة / ليست مجرد اختراع / ومواجهة  المرض والموت وأزمات الشيخوخة ومهمات الحياة ..

كما يتناول موضوعات أخرى مثل:  الأحكام المسبقة حول العلاج النفسي ومسألة توريث الاضطرابات النفسية .

و يعرض لمحاذير العلاج النفسي و يحذر من التوقعات المبالغ بها للعلاج من قبل  المرضى ويشير إلى أن المعالجون النفسيون : لا هم صانعوا معجزات ولا دجالون ،  وإلى محاذير الأدوية ، وفاعلية العلاج النفسي و أشكاله وفوائد الطرق المختلفة وتقويم الجودة ومعاييرها.

وهذا الكتاب من أحدث أعمال الأستاذ الدكتور سامر رضوان .. والذي يثري المكتبة العربية باستمرار  من خلال إسهاماته المتنوعة ترجمة أو تأليفاً

الزراد ،د. فيصل محمد خير : مقياس قلق الانزعاج للمدمنين على الكحول والمخدرات والمؤثرات على العقل ( أداة تشخيصية وعلاجية )، دار النفائس بيروت ، 1997 أو المؤلف : ص. ب  43046  بريد حمدان أبو ظبي .

تعليق : حياتنا النفسية

هذا الاختبار هو الوحيد في العالم العربي حول قلق المدمنين(Discomfort Anxiety Scale ) وقد استغرق إعداده ثلاث سنوات حتى تم تقنينه واستخدم في السابق كما يستخدم حالياً في عدة رسائل ماجستير في جامعة دمشق وبغداد والخرطوم ، ويفيد هذا الاختبار في تحديد الإطار الفكري للفرد المدمن (الأفكار الذاتية والمعتقدات الخاطئة ، تمهيداً لعمليات العلاج النفسي السلوكي المعرفي ، وهو يستخدم في حالات تشخيص وعلاج ( أو إرشاد ) المدمنين ، مع استبعاد الأفراد الذين لديهم أعراض عقلية ذهانية أو اضطرابات حادة في الشخصية أو حالات الضعف العقلي وما شابه ذلك .ويتطلب استخدام هذا المقياس بعض المهارات المهنية والخبرات في مجال تشخيص وعلاج الإدمان. ويتضمن المقياس 87بنداً وعشرة أسئلة تغطي جوانب متعددة من تاريخ الفرد المدمن، جوانب نفسية واجتماعية وصحية ومهنية وتربوية بما في ذلك الاضطرابات أو المشاكل المتعلقة بذلك . وهذه الجوانب المتعددة تزودنا بتقييم سليم للإطار الفكري لدى الفرد المدمن ، وكذلك الكشف عن الأفكار اللاعقلانية أو المعتقدات الخاطئة حول سلوك الإدمان لديه .

وهذا الاختبار مفيد وعملي ويمكن استخدامه عيادياً ، كما أنه يمكن استخدامه في كثير من الدراسات العربية والتي يمكن لها أن تساهم في فهم السلوك الادماني في مجتمعاتنا . .

المالح ، د.حسان : الطب النفسي والحياة ، الكتاب الثالث ، مقالات مشكلات فوائد  ، دار الإشرافات ، دمشق 1999.  

تعليق : الدكتور أحمد عبد الخالق أستاذ بقسم علم النفس ، جامعة الكويت ( التعليق منشور في مجلة الطفولة العربية عرض لكتاب العدد ، العدد السابع يونيو 2001 )

يقع هذا الكتاب ( الطب النفسي والحياة الجزء الثالث ) في 340 صفحة ، ويضم ستة فصول ، تشمل ثلاث وخمسين موضوعاً ، فضلاً عن قائمة المراجع وقائمة المصطلحات .

عنوان الفصل الأول : موضوعات  عامة في النفس والطب النفسي ، ويعرض لستة موضوعات كما يلي : تغيرات المزاج في الحياة اليومية والتي ترتبط بالشخصية الدورية المتقلبة ، وهي على مستويين : اعتيادي وسوي في الحدود الطبيعية ، مقابل التغيرات المزاجية المرضية ، ويقدم المؤلف مختلف العوامل المؤثرة في تغيرات المزاج من عوامل وراثية واجتماعية . ويعرض الموضوع الثاني للمهنة والاضطرابات النفسية ، ويبدأ بالأمراض العضوية الناتجة عن امتهان مهنة ما ، وينتهي بتقديم الأمراض النفسية والعقلية المرتبطة ببعض المهن أو التي توجد فيها بمعدل أعلى من غيرها . ويوصي المؤلف بضرورة تعاون الفريق النفسي الطبي المهني فيما يطلق عليه ميدان الطب النفسي المهني الوقائي . ويعرض القسم الثالث لأدوية الضعف الجنسي ( فياغرا) من النواحي النفسية ، ويفيد هذا العقار في حالات صعوبة الانتصاب الناتجة عن إصابات النخاع الشوكي والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكر وغير ذلك ، ويحذر المؤلف من سوء استخدام هذا العقار ، وبضرورة النظر إلى الوظيفة الجنسية من النواحي العضوية والنفسية والاجتماعية المتكاملة . ثم يعرض لأثر العوامل النفسية في نشأة الأورام ، وأثر هذه العوامل في علاجها . وفي عرضه لموضوع المعاقين يذكر أن الإعاقة نسبية ، فلكل منا جانب نقص معين ، ويذكر بعض الأساليب العلاجية في هذا المجال . وأخيراً يعرض في هذا الفصل لموضوع الرسم بوصفه أسلوباً علاجياً نفسياً ناجحاً .

ويقدم الفصل الثاني الاضطرابات النفسية الشائعة وعلاجها، ومنها: الاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين ، ومظاهر التخلف العقلي وأسبابه وعلاجه وطرق الوقاية منه  ، ويذيل هذا القسم بأربعة ملاحق عن مراحل النضج العقلي ونمو الذكاء ، وأنواع الخلف العقلي وأسبابه ، ومخطط لعلاجه . ثم يعرض لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط : مظاهره  ، وأسبابه ، وطرق علاجه ، بينه والاضطرابات الأخرى . ثم يعرض للتوحد : مظاهره وتشخيصه وأسبابه وعلاجه ، ثم التبول اللا إرادي : مظاهره وأسبابه وطرق علاجه ، ثم يقدم الخرس الانتقائي ( الصمت الاختياري ) عند الأطفال والمراهقين ، ثم اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع عند الكبار ، وانحراف السلوك عند الأطفال والمراهقين ، ثم اكتئاب ما بعد الولادة ، ومحاولات الانتحار .

وأما الفصل الثالث في الكتاب  فيعرض بعض المشكلات الأسرية : مشكلات المرأة والرجل والزواج ، ويقدم تحت هذا العنوان اثنا عشر موضوعاً أهمها ما يلي : الأمومة وتأثيراتها في شخصية المرأة ، ومخاوف المرأة في سن الأربعين ، والهدية في الحياة الزوجية ، والعنف الزوجي ، والمرأة التي تلد الإناث فقط ، والاكتئاب عند الرجال ، وزواج الفتاة الجامعية ، والعلاقة الزوجية ، والدراسة النفسية للخيانة الزوجية ، والسياحة والسفر والزواج ، وأخيراً يعرض بعض الملاحظات حول الطلاق .

ويعرض الفصل الرابع مشكلات الأطفال والمراهقين ، وأهمها تأخر النمو ، والعام الأول للطفل في المدرسة ، والرسوب في المدرسة وأساليب العقاب ، والأب ولغة الضرب المستمرة ، وغياب القدوة في سن المراهقة ، والاستقلالية المدمرة ، والرغبات العاطفية عند الجنسين ، وزوج الأم والأبناء والآثار النفسية ، والطفل المعاق وأهمية الجو الأسري ، والسرقة عند الأطفال ، والطفل الوحيد والتربية ، وأحلام الأطفال وتفسيراتها .

ويعالج الفصل الخامس موضوعات اجتماعية ثقافية نفسية ، أهمها الصيام من الناحية النفسية ، والغضب والانفعال في الصيام ، والتكنولوجيا والآثار النفسية السلبية ، والعمل والمرأة والصحة النفسية ، والإجازة من الناحية النفسية ، والأداء الرياضي ، والمقهى الحديث  والنواحي النفسية الاجتماعية ، وتحديد النسل ، والمسؤوليات المنزلية للرجل .

ويقدم الفصل الخامس والأخير خمس رسائل من القراء عما يلي : قلق ليلة الزفاف ، والزواج بالثانية عن طريق الاحتيال ، والاستغراق في أحلام اليقظة والخيال ، والأرق ، ويجيب المؤلف عن هذه الأسئلة .

ومن الملاحظ أن المؤلف يقدم موضوعات كتابه بلغة سلسة ميسورة ، متناسبة مع مستوى القارئ العام المثقف ، ويعد عرض الموضوعات التخصصية بلغة مفهومة للقارئ المهتم غير المتخصص مهارة يتقنها قليل من المختصين . هذا فضلاً عن أن موضوعات الكتاب تعد شائقة ومطلوبة من القارئ العام ، ولا غرو فهي موضوعات عن النفس البشرية .

كما يكشف مؤلف الكتاب عن ثقافة واسعة ومتابعة للتطورات الحديثة في مجالي الطب النفسي وعلم النفس المرضي ، وأهم الأدلة على ذلك ثلاثة على الأقل ، أولها : أنه يثبت أن الاضطرابات النفسية للكبار يمكن أن تصيب أيضاً الأطفال والمراهقين ، وذلك على عكس الفكرة القديمة ، وثانيها : أنه يعرض للتخلف العقلي وتصنيفاته تبعاً للأبحاث والتصنيفات الحديثة ( الضعيف والمتوسط والشديد ) ولبس على مستوى الأبله والمعتوه والمأفون ...) ، وثالثها : أنه يتطرق لموضوعات حديثة تقل فيها الكتابات العربية مثل الاكتئاب التالي للولادة .

على أن كاتب هذه السطور يرى من ناحية أخرى أن بعض موضوعات هذا الكتاب قد قدمت بطريقة سريعة ومبتسرة فيما لا يزيد على الصفحتين ، على حين أن بعضها كالتخلف العقلي قد خصصت له مساحة كبيرة نسبياً ( 45 صفحة ) . وكان من الممكن تحقيق نوع من التوازن النسبي هنا . وعلى الرغم من سلاسة لغة الكتاب فإن ترجمة بعض المصطلحات تحتاج إلى مراجعة مثل : العرة Tic ( اللزمات أفضل ) ، تناذر Syndrome ( والأفضل : زملة أو متلازمة بمعنى مجموعة أعراض ) ، والتطبيع Normalization واضطراب الاكتئاب الكبير Major Depression ( والفضل الاضطراب الأساسي ) ، والإنذار Prognosis والأفضل المآل .. وهكذا .

وينقد كاتب هذه السطور الكتاب الذي بين أيدينا اعتماداً على رأي قدمه عالم النفس البريطاني الراحل هانز أيزنك H.J.Eysenck قدمه في كتيب صدر عام 1975 تحت عنوان " انقسام الشخصية " ، فهو يحاول أن يكون تخصصاً طبياً يتعامل مع أمراض ذات أصل نفسي كالذهان ، وفي الوقت ذاته يحاول أن يعالج مشكلات اجتماعية وأخرى سلوكية ، إنه يتضمن أمراضاً مختلفة بدرجة ملحوظة ، ولا يبدو بينها رابط أو عنصر مشترك للوهلة الأولى : فمن الصرع إلى العصاب ، ومن زهري الجهاز العصبي المركزي إلى العجز عن القراءة لدى الأطفال ، ومن الفصام إلى تدهور المخ لدى المسنين .

واعتماداً على ما ذكرناه في الفقرة السابقة فإن غالبية الأطباء النفسيين يدركون تخصصهم بحيث يشمل كلاً من علم النفس والخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع معاً ، فما العلاقة إذن بين الطب النفسي وموضوعات مثل : فتور العلاقة الزوجية ، والخيانة النفسية والطلاق ، وتأثير الأمومة في شخصية المرأة ، والهدية في الحياة الزوجية ، والمرأة التي تلد الإناث فقط ، والفتاة الجامعية هل تتزوج ، والسياحة والسفر والزواج ، والرسوب في المدرسة وأساليب العقاب ، زوج الأم والأبناء والآثار النفسية ، والصيام من الناحية النفسية ، والإجازة من الناحية النفسية ، هل للرجل مسؤوليات منزلية ؟ 

الحق أن كثيراً من هذه الموضوعات التي ذكرناها لا يعد الطبيب النفسي مؤهلاً للحديث عنها أو الكتابة فيها ، إن كثيراً من هذه الموضوعات التي ذكرناها يمكن لأي إنسان في أي تخصص أن يتحدث عنها بوصفه إنساناً فحسب ، ولكن المتخصص وحده هو الذي يتعين عليه أن يدلي بدلوه ويفيدنا بعلمه ، وكثير من المختصين يتصدى لعرض موضوعات تخصصية وبمستوى يمكن أن يتفوق عليه أي كاتب صحفي أو إنسان مثقف نابه .

إن أبسط متطلبات الأمانة العلمية أن يكتب المختص فيما درس ، فهل يوجد في برامج دراسة الطب النفسي مقررات دراسية تبحث في آثار الطلاق والخيانة وزوج الأم والصيام والسياحة والهدية ؟؟؟ الإجابة - على المستوى العربي على الأقل - لا مقررات كهذه . وليس أسوأ من ذلك إلا أن يشار إلى أساتذة الطب النفسي في بلد عربي كبير على أنهم أساتذة علم النفس . إن 80% تقريباً من المعالجين النفسيين - على المستوى العالمي - من غير الأطباء النفسيين ، فلماذا ينشغل الأطباء النفسيون العرب ( ونسبتهم 20% من المعالجين النفسيين قياساً إلى المستوى العالمي ) بهذه المشكلات النفسية والاجتماعية ؟ لدي إجابات كثيرة لهذا السؤال ليس محلها هنا . هذا وبالله التوفيق .

المالح ، د.حسان : الطب النفسي والحياة ، الكتاب الثالث ، مقالات مشكلات فوائد  ، دار الإشرافات ، دمشق 1999.  

رد على التعليق: د. حسان المالح

( نشر هذا الرد أو جزء منه ؟ في نفس المجلة بعد سنة .. في العدد 11 المجلد 3 تاريخ يونيو 2002 )

                http://www.thamarat.com/index.cfm?faction=NewsDetails&id=278

في البداية أشكر الدكتور أحمد عبد الخالق على عرضه للكتاب .. وأرجو أن يتسع صدره للمزيد من الحوار حوله ..

وملاحظاتي هي أن العرض المذكور لم يكن متناسباً مع قواعد النقد الموضوعي .. ويمكن وصفه بأن فيه نقص وغموض وأفكار ذاتية . ولايعني انتقادي للعرض انتقاصاً من شخصية كاتبه أو أعماله العلمية فهو شخصية معروفة ومحترمة . . وفيما يلي أبين ملاحظاتي في النقاط التالية :

أولاً : عند حديثه عن النقاط الإيجابية في الكتاب نلاحظ ما يلي :

        1_ لا يستطيع كاتب العرض أن يبرز النقاط الإيجابية التي يراها في الكتاب مثل " اللغة السهلة الميسورة " إلا بعبارات باهتة خفيفة مثل " ويعد عرض الموضوعات التخصصية بلغة مفهومة للقارئ المهتم غير المتخصص مهارة يتقنها قليل من المتخصصين " .. فهل يضعني ضمن هؤلاء القليل ؟ أعتقد أنه يعني ذلك ولكنه  يفضل تعبيراً غير مباشر على التعبير المباشر الواضح . وأيضاً " هذا فضلاً عن أن موضوعات الكتاب تعد شائقة ومطلوبة من القارئ العام ، ولاغرو فهي موضوعات عن النفس البشرية " وهنا يستعمل "ولاغرو"  وبعده تبرير يسحب من الكتاب ومن مؤلفه أهمية اختياره للموضوعات.. وليس للكتاب فضل في ذلك فهي موضوعات عن النفس البشرية !!

       2- ذكر أن " المؤلف يكشف عن ثقافة واسعة ومتابعة للتطورات الحديثة في مجال الطب النفسي وعلم النفس المرضي وذكر ثلاثة شواهد على ذلك على الأقل .. " والغريب أن كل هذه الشواهد من البديهييات بالنسبة للمؤلفات الحديثة  فالكتاب صادر عام 1999..   وهل هذه الشواهد هي الدليل المناسب على ثقافة المؤلف ومتابعته للتطورات؟ أعتقد أن هناك أمثلة أكثر أهمية من البديهييات التي ذكرها ولكنه أغفلها .

      3- وقد أغفل الكاتب القسم الأهم من الكتاب من الناحية الأكاديمية والعلمية وهو الاضطرابات النفسية الشائعة عند الأطفال وعلاجاتها .. والتي تشكل ثلث الكتاب مما طمس أهمية الكتاب وفائدته لفئة الطلبة والاختصاصيين وغيرهم ولم يشر إليه بأي تعليق إيجابي ولو بشكل غير مباشر لماذا ؟ كما أغفل أي ذكر لمؤلفات المؤلف السابقة ولم يضع الكتاب الحالي ( وهو الكتاب الثالث من كتابين سابقين بنفس العنوان )  ضمن سياقه مع المؤلفات السابقة..على الرغم من إشارة المؤلف إلى ذلك بوضوح ضمن مقدمة الكتاب والتي لم يذكر عنها الناقد شيئاً مع أهميتها في فهم أي كتاب من حيث بناؤه وطريقته وأهدافه .

وإذا سألنا لماذا هذه الأخطاء التعبيرية والنقص في تغطية الموضوع نقدياً .. فالجواب أنه ربما لا يريد أن يعطي الكتاب حقه بشكل واضح في النقاط الإيجابية ..

ثانياً  : وأما بالنسبة للنقاط النقدية السلبية التي رآها الكاتب في عرضه فالرد عليها كما يلي :

     1 - أشار إلى خمسة مصطلحات عربية لم يجدها مناسبة واقترح مراجعتها .. ولا بأس في ذلك فلكل رأيه .. وللتوضيح فإن مصطلح" إنذار" و"عرّة" هما من المصطلحات الطبية التي اعتمدها القاموس الطبي الموحد والذي نشجع على استعماله قدر الإمكان مساهمة بتوحيد المصطلحات الطبية والنفسية  ولا داعي لمراجعتهما .. وكان مصيباً في مصطلح "متلازمة" فهو أفضل . وأما مصطلح "الاكتئاب الأساسي" بدلاً عن" الاكتئاب الكبير" فالأمر غير متفق عليه ولم أجده حسناً.  ومصطلح "تطبيع" في سياق الحديث عن النظرة إلى التخلف العقلي لم أجد أنسب منه ولم يقترح الكاتب بديلاً . وعموماً فإن موضوع المصطلحات خلافي ولا يستحق الوقوف عنده أكثر مما سبق .

    2_ أشار كاتب العرض إلى فكرة نقدية جوهرية ولكنها غامضة وغير واضحة.. وقد استعان بكتاب لعالم النفس الشهير هانز أيزنك ولكنه استعمل عبارات غامضة ومبتورة فهو يصف الكتاب(؟) ( كتابي ) بأنه" يحاول أن يكون تخصصاً طبياً(؟) يتعامل مع أمراض ذات أصل نفسي كالذهان وفي الوقت ذاته يحاول أن يعالج مشكلات اجتماعية وأخرى سلوكية إنه يتضمن أمراضاً مختلفة بدرجة ملحوظة ولا يبدو بينها رابط أو عنصر مشترك " وليس واضحاً هل هو يقتبس حرفياً من كتاب أيزنك؟ ومن هو الذي يحاول أن يكون تخصصاً طبياً ؟ هل هو الكتاب؟ لا يستقيم المعنى باللغة العربية هكذا . والغريب أيضاً أن الموضوعات المذكورة يمكن أن تكون مرتبطة وفقاً للنظرة الشمولية وغيرها.. ولكن هل هذه نظرة خاصة أم نظرية أم سوء تفاهم أم ماذا؟ على الأقل هناك غموض يحتاج إلى تفسيرات .

       3  _ متابعة للفكرة النقدية الأساسية.. نجد أن ما تلاها متناقض بوضوح فهو يقول " إن غالبية الأطباء النفسيين يدركون تخصصهم بحيث يشمل كلاً من علم النفس والخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع معاً فما العلاقة إذاً بين الطب النفسي وموضوعات مثل فتور العلاقات الزوجية والخيانة النفسية والطلاق .." وهذا التساؤل الذي يطرحه يعني أنه لا توجد علاقة. وهذا عجيب وغريب .. وهل هذه الموضوعات التي يتساءل عن علاقة الطب النفسي بها من قبيل إصلاح السيارات أو علوم الفضاء أو الطبخ ؟ إن الموضوعات التي ذكرها هي موضوعات نفسية اجتماعية بعضها عامة وبعضها من العمل العيادي اليومي في الطب النفسي ! !

ثم ينتقل إلى جملة تقريرية بعد ذلك " إن كثيراً من هذه الموضوعات لا يعد الطبيب النفسي مؤهلاً للحديث عنها أو الكتابة فيها..(!) لماذا ؟ لأنها ليست من الاختصاص مع أنها موضوعات نفسية اجتماعية بامتياز . وهو الذي ذكر في بداية فكرته أن" غالبية الأطباء النفسيون يدركون تخصصهم بحيث يشمل كلاً من علم النفس والخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع " ما هذا التناقض؟ وربما المقصود أنهم يدركون ذلك ولكنهم لا يعرفون عن هذه العلوم شيئاً؟ وربما قصد غير ذلك..؟

     4_ وهنا ننتقل إلى تصعيده في اللهجة النقدية بشكل غير مناسب ، وفي تطور فكرته النقدية عن الكتاب حيث يقول " إن أبسط متطلبات الأمانة العلمية أن يكتب المختص فيما درس ".. والرد على ذلك : هذه بديهية علمية ! ولكن كيف تطبقها في هذا السياق؟ وهل يعرف الكاتب ماذا درست قبل أن أكتب هذا الكتاب أو غيره ؟ وهنا أقول أن ما كتبت عنه أعرفه جيداً وثلث الكتاب هو موضوعات تعليمية أكاديمية حول الاضطرابات النفسية الشائعة عند الأطفال وفيها مراجعة لمعلومات طبية ونفسية حديثة.. وكتابتي في الموضوعات الأخرى يدخل ضمن اهتماماتي ودراستي وخبرتي وحياتي العملية ورأيي كما هو موضح ومكتوب في الصفحة الأولى بعد الغلاف وموضح أكثر في مقدمة الكتاب التي لم يشر الكاتب إليها مطلقاً . وأما الح

جة التي يسوقها " فهل يوجد في برامج دراسة الطب النفسي مقررات دراسية تبحث في آثار الطلاق والخيانة...على المستوى العربي على الأقل " ويجيب " لا مقررات كهذه "  وهذه الحجة عجيبة غريبة.. فهي أولاً لا تنطبق على المؤلف لأن لديه شهادات وخبرات غربية إضافة للعربية . وثانياً من قال أنه لا يمكنك أن تتحدث عن موضوع بعد عشرين سنة من تخصصك أو عشر سنين إذا لم يكن موجوداً في المقررات الدراسية الأولى التي درستها؟ وهل المطلوب قبل أن يتحدث الاختصاصي أو يكتب أن يراجع المقررات الدراسية القديمة؟ وإذا استجدت مواضيع جديدة مثلاً هل نصمت ونقول أنه لم تكن توجد مقررات؟ وأضيف أن المقررات الدراسية والشهادات أيضاً، ليست إلا البداية والحد الأدنى لمسيرة المتخصص العلمية والعملية..  ومن ثم يختلف المتخصصون في مسيرتهم وعطائهم وإنتاجهم وفقاً لجهودهم وقدراتهم وظروفهم وليس وفقاً للمقررات الدراسية . والأمانة العلمية تتطلب أن لا يهرف الإنسان بما لا يعرف أما إذا كان يعرف فيحق له القول ومن ثم تناقش أقواله ومدى صحتها ودقتها وعلميتها بناء على القول نفسه وليس على مقررات دراسته .. أليس كذلك ؟

     5 _ وأخيراً ينتقل كاتب العرض بعصبية وانزعاج إلى فكرة " وليس أسوأ من ذلك الموقف إلا أن يشار إلى أساتذة  الطب النفسي في بلد عربي كبير على أنهم أساتذة في علم النفس " ويسوق أرقاماً ليست مرتبطة بالموضوع؟ ليعود ويسأل في النهاية " فلماذا ينشغل الأطباء النفسيون العرب بهذه المشكلات النفسية والاجتماعية؟ .. وهنا تدخل أراؤه الذاتية وانزعاجاته من بعض أساتذة الطب النفسي ( ويبدو أن المقصود هو مصر ).. وهو يوجه سؤاله أو تساؤله ويبدو أن لديه إجابات ليس هنا محلها.. كما قال . وأقول إن طرح سؤال كبير مثل هذا السؤال وبصيغة استنكارية يحتاج إلى مكان " أو محل " آخر فلماذا يقحمه  في سياق نهاية العرض ويشير إليه بغموض و دون توضيح . وهل ينتهي العرض النقدي لكتاب بهذه الطريقة؟ وبهذا الشكل الاستفزازي ؟ وأقول إن الأطباء النفسيين عالمياً وعربياً (وبعضهم من الأعلام وبعضهم دون ذلك )  لهم مساهمات هامة في خدمة الطب النفسي والعلوم النفسية في مجتمعاتهم  ولا يمكن تجاهل ذلك أو التقليل من شأنه.. بل المطلوب الاستفادة من كل المساهمات ( من الأطباء النفسيين ومن غير الأطباء على اختلاف تخصصاتهم ) ونقدها وتطويرها بما يتناسب مع ظروفنا ومشكلاتنا في العالم العربي .  وكتاباتي في مواضيع تتعلق" بالطب النفسي والحياة " هي مساهمة متواضعة في هذا الميدان للتأكيد على أن الطب النفسي لم يعد حبيس المصحات العقلية كما يظن كثيرون في العالم العربي ، فقد استطاع الطب النفسي المعاصر أن يدخل إلى الحياة اليومية من أبواب عديدة .. ابتداءً من العيادة النفسية للأطفال والمراهقين والبالغين والمسنين إلى العلاج النفسي بمختلف أشكاله والعلاج الزوجي والأسري والطب النفسي الاجتماعي والطب النفسي التأهيلي وغير ذلك .. مستفيداً من العلوم المرتبطة به ومتعاوناً معها كالعلوم الطبية والنفسية والاجتماعية وغيرها .

وفي الختام.. أعتقد أن الكتاب المهم ( كما وصفته أسرة التحرير في مقدمة العدد المذكور من المجلة ) يتطلب نقداً  أفضل حول مضمونه يبين ما قدمه من فوائد وإسهامات إيجابية.. وما عليه من أخطاء أو نقاط ضعف . وهكذا يكون عرض الكتاب مثمراً ومفيداً للقارئ والمؤلف . ويبدو أن الدكتور أحمد لم يوفق في عرضه أو أن لديه أعذاراً خاصة أو رؤية أخرى . وقد وجدت أنه من الضروري كتابة هذا التوضيح والرد منعاً لسوء الفهم والتفاهم  .

( ملاحظة )

جميع الكتب الواردة هنا تطلب من دور النشر التي أصدرتها ، أو من المؤلفين ..

وجميع كتب الدكتور حسان المالح تطلب من الدار الشامية بيروت 653666 ، فاكس 653655 /

 ومكتبة دار القلم في الحلبوني - دمشق - سورية / هاتف : 2229177 ( لزيارة موقع الدار إضغط ) /

ويطلب أيضاً من دار الفكر بدمشق - برامكة - مقابل كراج انطلاق الموحد - هاتف : 2239717 فاكس : 2239716

ومن موقع فرات للشراء عبر الانترنت

ومكتبة السوادي للتوزيع في جدة , شارع الجامعة هاتف 6884212 فاكس 6878664 /

 أو دار البشير جدة 6608904 ، 6657621 / أو الشركة السعودية للتوزيع /

أو المؤلف شخصياً ص.ب 60655 دمشق - هاتف : 2322841  أو بالبريد الإلكتروني director@hayatnafs.com

                              عروض لكتب نفسية 2    كتب نفسية       كتب للدكتور حسان المالح      الصفحة الرئيسية