|
منوعات
في النفس
والحياة
حكايات
عن الإكتئاب
أستاذ الطب النفسي / القاهرة

إذا
كان الشيب
يزحف على رأس
الإنسان
بفعل
الأهوال
التى
يصادفها فى
حياته ،
فإنني أعتقد
أن بعض هذه
الشعيرات
البيضاء فى
رأسي ترجع
إلى هول ما
سمعت من مرضى
الإكتئاب .
***
..
فى حياتي
الشخصية
أشياء سارة ..
تأثيرها
يكون على
قلبي فى صورة
نبضات سريعة
راقصة .. وكذلك
هناك أشياء
غير سارة ..
تأثيرها
يكون على
قلبي في صورة
" وجع " .
وفي
كل مرة أجلس
فيها إلى
مريض
الإكتئاب أشعر " بوجع "
في قلبي .
***
…
لو كان
الإكتئاب
رجلاً
لقتلته .
..
أكره مرض
الإكتئاب
بنفس القدر
الذي أحب به
مريض
الإكتئاب …
فهو أرق
الناس
وأصفاهم
وأصدقهم .
…
أكره مرض
الإكتئاب ،
ولكني أعترف
بأن له فضلاً
عليً …
لقد غير مسار
حياتي .
***
…
إنه مرض
الأذكياء
والمثقفين ….
وكذلك فهو
مرض هؤلاء
الذين لم
يعرف الشر
طريقه إلى
قلوبهم …
…..
رغم أن
الإكتئاب
نقيض الحياة
، فإنني
أحياناً
أنسى أنني
طبيب …..
وأعجب كيف
يكون للحياة
معنى بدون
الإكتئاب ….
***
…
من يقول لي
أنه لم يشعر
قط
بالإكتئاب …….
إنه لم يشعر
يوماً بوخز
الحزن : أقول
له إنني
أتشكك في
آدميتك .
***
…
العجيب أن
حياة
الإنسان
تبدأ
بالبكاء
وتنتهي
أيضاً
بالبكاء …..
فهل
الإكتئاب
قدر محتوم
كتب على
الإنسان ….. !!
***
….
عزيزي
الطبيب حديث
التخرج : إذا
لم تقرأ
جيداً عن
الإكتئاب :
أعراضه ….
علاجه ….
إذا لم تبحث
عن علامات
الإكتئاب فى
كل مريض يدخل
عيادتك ،
فإنني أتنبأ
لك بأنك
ستكون
طبيباً
فاشلاً ..
***
…
فهم مرض
الإكتئاب
ليس حكراً
على الأطباء ….
هناك العديد
من الأدباء
المبدعين ،
الذين
إستطاعوا أن
يصفوا بعمق
خلجات النفس
المكتئبة …..
***
…..
من لا يدمع
قلبه حين
يعايش مريض
الإكتئاب ،
فإن قلبه من
حجر ، أو أشد
قسوة …
***
…
الفنان
الصادق له
نفس أميل إلى
الإحساس
بالإكتئاب …
النغم
واللون
والكلمة … ما
هي إلا هدير
نفوس أفعمها
الإكتئاب .
***
….
لم أر فى
حياتي
إنساناً
شاكراً
وممتناً مثل
مريض
الإكتئاب ،
الذي من الله
عليه
بالشفاء ……..
****
….
قتلت الأم
وليدها
الرضيع ….
أتعرفون
لماذا قتلته ………؟
قتلته
لكي تحميه من
عذاب
الإكتئاب
الذى تعاني
منه ! …..
****
….
مات الرجل …
فامتنع كلبه
عن الطعام
حتى مات !…….
حتى
الكلاب
تعاني من
الإكتئاب يا
معشر البشر
……….
****
ماتت
زوجته بعد
رحلة عمر
طويلة
….
مات بعدها
بشهرين …
إنه
مات بفعل
الإكتئاب
…….
****
…
سبحانك يامن
جعلت
الإكتئاب
مرضاً يصيب
بعض عبيدك ….
على قدر فهمي
المحدود ،
إنها نفس
الحكمة
الكامنة فى
خلق الليل
والنهار …
الأبيض
والأسود ….
الخير والشر …..
البرودة
والحرارة …
الأفاعي
والحملان ….
لكل شيء جعلت
له نقيضه …
فإن قيمة
الشيء لا
تعرف إلا من
خلال نقيضه ….
***
…
دخل صديقي
حجرته وأطلق
على رأسه
الرصاص ! …
ولم يدر أحد
حتى مات أنه
كان يعاني من
الإكتئاب ….
القصة بدأت
قبل عام من
إطلاق
الرصاص ….
بدأت بآلام
معدته …
لف الدنيا ….
كلها من أجل
علاج لآلامه ….
ولم يهتد
حكيم إلى سر
آلامه …
فى عمله … ثم
بدأ يعتزل
الناس ….
ثم قرر أن
يعتزل
الحياة .
****
…
عزيزي
القارىء …
أعتذر
مقدماً
لأنني طلبت
منك أن تحاول
القيام
بتجربة
قد
تبدو سخيفة
…
ولكنها ضرورية حتى تستطيع أن تعيش معنا هذا الفصل…
بقلبك وعقلك ….
***
تصور
أنك ستنهض من
مكانك الآن
لتحضر
مسدساً ـ ثم
تلصقه حيث
منتصف
المسافة بين
عينيك ، ثم
تطلقه …
وبعد ثوان
تغادر
تماماً هذه
الحياة .
حاول
من فضلك أن
تتصور الاتي :
1-
الدافع
الذي يمكن أن
يقودك إلى
هذا الفعل .
2-
إحساسك
وقد وصلت إلى
القرار
بإنهاء
حياتك .
3-
اللحظات
التى ستمر
عليك منذ
لحظة إتخاذ
القرار إلى
أن تمسك
بالمسدس .
آسف
مرة ثانية إن
دفعتك إلى
تجربة على
مستوي
التخيل ، رغم
علمي المسبق
أنك لن
تستطيع أن
تتخيل هذا
الموقف …
لسبب بسيط …
وهو أنك تحب
الحياة
ومتمسك بها
رغم سخطك
عليها ….
حتى محترفو
مهنة الطب
النفسي ـ
وأنا أحدهم ـ
لا يقدرون
على وصف هذه
اللحظات ،
رغم أنهم
يرون
أصحابها
الحقيقيين
فى كل يوم .. لن
يحكي لك عن
هذه التجربة
إلا الذي مر
بها حقيقة …
وللأسف
فإنهم
يغادرون
الحياة قبل
أن نستطيع أن
نسألهم .. ومن
ينقذ منهم
يصاب بفقدان
للذاكرة عن
هذه اللحظات ………….
متى
يقتل
الإنسان
نفسه ؟
الإجـابة
:
حين
تصبح الحياة
غير محتملة
…
حين تصبح
عديمة
القيمة …
حين تصير
عديمة الجدوى …
حين لا يوجد
أي حل للخلاص
من الآلام …
حين يكون
الموت هو
طريق الخلاص
الوحيد …
ماهي
هذه الآلام ؟
أعتذر
لأني لا
أستطيع أن
أصفها لك
بدقة ….
ولكن مريض
الإكتئاب
يقول :
"
أشعر بألم فى
الداخل …
أشعر بتمزق
داخلي ….
أشعر بالنار
فى أحشائي
وفى صدري .. لم
أعد أحتمل
هذا الألم " .
….
هذا يا عزيزي
القارىء ، ما
نسميه
بالألم
النفسي .. هل
تستطيع أن
تقارنه
بآلام
الأسنان أو
بالمغص
الكلوي ؟
مريض
الإكتئاب
يجيب :
"
أي ألم محتمل
إلا هذا
الألم .. أتمنى
أن أفقد
ذراعي معاً
وأشفى من هذا
الألم …
أي مرض فى
العالم مهما
كانت آلامه
أهون من هذا
الألم " .
والمأساة
أن مريض
الإكتئاب فى
بعض الحالات
يشعر أنه
يستحق هذا
العذاب
…
إنه الإحساس
بالذنب دون
أي ذنب
إقترفه … بل
إنه يزيد من
تحقير ذاته
والتقليل من
قيمتها ….
يشعر أنه
عالة على
الآخرين …
أنه سبب
معاناتهم …….
يبدأ المرض
بفقدان
الإهتمام
وفقدان
الرغبة …
الألوان
كلها باهتة …
لا طعم لأي
شيء ….
وذلك قبل أن
يشعر بقتامة
الأشياء
ومرارتها …
ثم يجرفه
الحزن …
حزن غريب فى
عمقه وحدته…….
رغبة فى
البكاء …
تشاؤم …
خوف .. هواجس ….
يفتح عينيه
قبل الفجر
بقليل والكل
نيام …
إنها أسوأ
لحظة …
فى المساء
تخف الحدة
نسبياً …
ويهرع إلى
السرير
هروباً …
يضعف
التركيز …
تضعف الشهية
للطعام ….
يتناقص وزنه …
ويبدأ فى
الإنعزال
التدريجي …
حتى يصل إلى
المرحلة
الحرجة حين
يقول إن
الحياة لا
تستحق أن
نحياها .. ثم
يقول : أنا لا
أستحق
الحياة …
وتراوده
فكرة الخلاص …
فيدبر لها
بإحكام
وإتقان .. ثم
يتم التنفيذ
دون توقع من
أقرب الناس
إليه . ….
وقد
يلبس
الإكتئاب
قناعاً …
إنه يختفي
وراء آلام
الجسد :
المعدة …
القلب …
الظهر …
أي جزء من
الجسم يتولى
التعبير عن
الإكتئاب …
ويظل المريض
حائراً
تائهاً …
شهوراً تمتد
إلى سنة أو
أكثر ….
والإكتئاب
لا يريد أن
يفصح عن نفسه
،حتى أن
الأطباء
أطلقوا عليه
إسم "
الإكتئاب
المقنع "
وقد
يسمع مريض
الإكتئاب
أصواتاً غير
حقيقية أي
هلاوس …
ولكنها
أصوات تشتمه
وتؤنبه
وتحقره
وتدعوه إلى
أن يجهز
على نفسه …
وقد يصاب
بالهذاءات
والضلالات
كأن يعتقد
بأنه مصاب
بمرض خبيث …
أو أن جزءاً
من جسده ـ مثل
القلب ـ قد
توقف عن
العمل ، أو أن
هذا الجزء لم
يعد موجوداً .
أعراض
غريبة مؤلمة
لا يعرف كم هي
معذبة
ومهلكة إلا
من عبر بها ..
إلا من عانى
منها ….
أعراض يجب
ألا نأخذها
بإستخفاف ،
فنطلب من
المريض أن
يقاومها
بإرادته ،
ونضغط عليه
لكي يشاركنا
الحياة ، وإن
الأمر
سيتحسن إذا
هو قام
بإجازة وذهب
للترويح عن
نفسه …
أبدأ إنه لن
يستطيع .
فارحموه من
تلك النصائح
غير المجدية .
****
ومرض
الإكتئاب
العقلي أكثر
إنتشاراً فى
الرجال حيث
النسبة 3-2 ،
وهناك نوع
آخر من
الإكتئاب
يطلق عليه "
إكتئاب سن
اليأس "
ونسبته
ترتفع فى
النساء عن
الرجال 7-1 ،
ويعرف بإسم "
الميلانكوليا
" وعادة يبدأ
بعد سن
الخمسين أى
فى الفترة
التي يبدأ
فيها هبوط
نشاط الغدد
الجنسية .
وهناك
إتجاه
لإنكار
علاقة هذا
النوع من
الإكتئاب
بالتغيرات
الهرمونية
التى تحدث فى
هذه السن ،
وأن هذا
الإكتئاب
يحدث نتيجة
لظروف نفسية
وبيئية
كفقدان
الزوج ، أو
زواج
الأبناء ، أو
الإحالة
للمعاش
بالنسبة
للرجال …
وأعراضه هى
أعراض
الإكتئاب
العقلي
نفسها ، ولكن
تكون مصحوبة
أيضاً بحالة
شديدة من
القلق
والتوتر .
أما
" الإكتئاب
التفاعلي
" فأمر
مختلف
تماماً
…
فهو مرض نفسي
يدرك المريض
أبعاده ،
ويحدث نتيجة
لمؤثرات
خارجية ،
تدفع
الإنسان إلى
الإحساس
بالحزن ، دون
أن يصاحب ذلك
أي اعراض
فسيولوجية ،
كما لا
يصاحبه أي
ميول
إنتحارية ،
بل على العكس
فإن المريض
يسعى بنفسه
إلى الطبيب
طلباً
للعلاج
…
وتميل
كل الأبحاث
فى العشرين
سنة الماضية
إلى التأكيد
على أن مرض "
الإكتئاب
العقلي "
يحدث نتيجة
لإضطرابات
كيميائية فى
مخ الإنسان ،
وذلك بسبب
نقص هرموني
السيروتونين
والأدرينالين
.
وأيضاً
أكدت
الأبحاث
الجديدة أن
مرض اكتئاب
يحدث نتيجة
لإضطراب
نسبة
المعادن فى
الجسم ، ولقد
وجد أن جسم
الفرد
المكتئب
يحتفظ بكمية
صوديوم تزيد
50% عن الشخص
الطبيعي ،
وبإستعمال
عقار "
الليثوم " ـ
وهو من
المعادن
التي تعيد
للصوديوم
توازنه فى
الجسم . فإن
مرض
الإكتئاب لا
يرتد مرة
أخرى ، ولهذا
يستعمل هذا
العقار فى
الوقاية من
مرض
الإكتئاب .
كما
أن هناك
نوعية معينة
من الشخصيات
تكون عرضة
أكثر
للإصابة
بهذا المرض ،
وهذه
الشخصيات
تعرف بإسم "
الشخصيات
الدورية "
والتي يميل
صاحبها من
الناحية
الجسمية إلى
البدانة ،
ومن الناحية
النفسية إلى
الإنبساط ،
ويعرف بين
أصدقائه
بأنه " طيب
وقلبه أبيض "
ولكن تنتابه
فترات من
هبوط
المعنويات ،
والميل إلى
العزلة
وفقدان
الإهتمـام .
ومن
الغريب أن
بعض مرضى
الإكتئاب
العقلي قد
يصابون بمرض
آخر هو على
النقيض
تماماً من
الإكتئاب ،
ويسمى مرض
المرح أو
الهوس : أي
يتناوب
الإكتئاب
ونوبات
المرح ،
وأحياناً
تأتي نوبات
متكررة من
المرح دون
نوبات
إكتئاب
.
ومرض
المرح قد
يأتي فى صورة
حادة أو صورة
أقل حدة تسمى
:" المرح تحت
الحاد " .. وفي
هذا المرض
يشعر المريض
بالسرور
والبهجة
والنشاط
الزائد …
وتزاحم
الأفكار في
رأسه
والحركة
الزائدة ،
بحيث يعمل
ليل نهار دون
الإحتياج
إلى النوم .
وكذلك
التفكير في
الكثير من
المشروعات
دون أن ينفذ
شيئاً ، وذلك
لتشتته
الشديد .
ويصاحب
ذلك إحساس
بالعظمة
والغرور ،
وبالقدرة
على عمل أي
شيء ، ولذا
فهو يثور على
من يعترض
طريقه ، وقد
يتطور الأمر
إلى الهياج ،
ولا يملك
الطبيب
النفسي وهو
يفحص مريض
المرح إلا أن
يشاركه فى
الضحك فعلاً
، ولهذا يطلق
تجاوزاً "
مرض المرح "
أنه مرض معد
…
وإذا شارك
الطبيب
المريض فى
الضحك ، فإن
هذه
المشاركة
تعتبر علامة
تشخيصية
مؤكدة لمرض
المرح . ومع
النشاط
الزائد وعدم
النوم قد
يصاب المريض
بإرهاق شديد
وتشوش فى
الوعي ،
ويفقد قدرة
التعرف على
الزمان
والمكان ،
وقد يصاحب
ذلك هلاوس
سمعية
وبصرية .
وهذا
المرض له
الأسباب
الكيماوية
كمرض
الإكتئاب .
…
ولقد ثبت أن
مريض المرح
يحتفظ بكمية
صوديوم تزيد
200% عن الإنسان
الطبيعي ،
ولهذا فإن
مرض المرح
ومرض
الإكتئاب
يعالجان
بكفاية تامة
الآن
بالعقاقير ،
وأحياناً
بالجلسات
الكهربية ..
كما تستعمل
عقاقير لمنع
تكرار حدوث
المرض
للمريض .
ألا
يبدو غريباً
هذا
الإرتباط
بين مرضي
المرح
والإكتئاب ؟ ..
إنهما
نقيضان …
ولكن نبعهما
واحد .. نبع
الوجدان …
مريض اكتئاب
بعد شفائه قد
يصاب بنوبة
مرح مرضية … ثم
يشفى من
المرح ليصاب
بالإكتئاب ،
وهكذا بشكل
دوري .. من
اليأس
والتعاسة
وهبوط كل
الوظائف
النفسية
والفسيولوجية
وتحقير
الذات إلى
التفاؤل
والنشاط
الزائد
والتيه
والزهو إلى
حد الإحساس
بالعظمة …
بل إنه يحدث
أثناء علاج
مريض
الإكتئاب أن
تنقلب
الحالة إلى
مرح حاد ،
وذلك بسبب
زيادة جرعة
مضادات
الإكتئاب ،
وكذلك قد
تنقلب حالة
المرح اثناء
علاجها إلى
حالة إكتئاب …
تماماً مثل
البندول حين
ينطلق من
أقصى اليمين
إلى أقصى
اليسار ثم من
أقصى اليسار
إلى أقصى
اليمين …
ولعل هذا هو
ناموس الكون …
حين يصل أي
شيء إلى أقصى
مداه ، ينقلب
إلى النقيض ،
وكأنه فى
إنطلاقه
وتفاقمه
تتولد عناصر
فنائه
وتلاشيه .
..
لم يخلق شيء
إلا وخلق معه
نقيضه …
ومعرفتنا
بهذا الشيء
لا تكون إلا
بمعرفة
نقيضه …
فنقطة على
كرة لا يكون
لها كيان
جغرافي إلا
من خلال نقطة
أخري مقابلة
لها … أي
فى عكس
إتجاهها …..
وحالة
وجدانية
معينة لا
يكون لها
معنى إلا من
خلال وجود
حالة
وجدانية فى
الإتجاه
المقابل ، أي
حالة نقيضة …
والقيم
الإنسانية
السامية لا
معنى لها إلا
بوجود قيم
مغايرة
تماما …
فالخير
يقابله الشر
، والصدق
يقابله
الكذب ،
والحب
يقابله
الكراهية ،
والنور
يقابله
الظلام …
ولهذا فإن
المقابل
الطبيعي
للحزن هو
الفرح …
واليأس
الأمل …
والتشاؤم
التفاؤل ….
والخمول
النشاط ….
وتحقير
الذات
العظمة …
كيف تشعر بالفرح إذا لم تكن قد
خبرت الحزن ؟ الفرح الذي يأتي بعده حزن تكون له حلاوة قطرات الماء التي تهبط
على لسان شققه الجفاف ...
ولهذا لا تأس
على نفسك يا
صديقي مريض
الإكتئاب …
إنك أقدر
الناس على
الإحساس
بمعنى الفرح …
بمعنى الأمل …
بمعنى
الجمال …
بل أنت
الوحيد
القادر على
الإحساس بكل
نعم الخالق
فى الكون …
أنت الوحيد
القادر على
أن تقول لنا
عن معنى
الحياة .. إن
تجربتك
المضنية
تجعل لك
خاصية النحل
الذي يرتشف
رحيق الزهور …
تجعل لك
خاصية جذور
النباتات
التى تمتد فى
باطن الأرض
لتمتص كل
العناصر
الطيبة
اللازمة
لإستمرار
ونمو
وإزدهار
الحياة .
إن
تجربة
اكتئاب هي
أعظم وأهول
تجربة يمر
بها إنسان
…
وأجد نفسي فى
مأزق …
هل أحسد مريض
الإكتئاب أم
أشفق عليه من
هول التجربة
؟ …
لعلي أحمل له
فى قلبي كلا
الإحساسين
المتناقضين …
الحسد
والإشفاق …
أحسده لأنه
إقترب من فهم
معنى الحياة ….
ولكن لا أملك
نفسي من
الإشفاق ،
لأن مريض
الإكتئاب
يتحمل ما لا
يتحمله أي
إنسان آخر .
" من كتاب :
حكايات نفسية 1990 ، للمؤلف "
تم
النشر في 21/10/2001
وفاة
الأستاذ الدكتور عادل صادق وكلمات في رثائه .. إضغط

|