|
للاختصاصيين / موضوعات خاصة اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط مراجعة عامة استشاري الطب النفسي - دمشق
مقدمة عامة : في البداية لابد من إعطاء فكرة عامة عن الاضطرابات النفسية التي تصيب الأطفال والمراهقين .. حيث أن هناك عدد من الاضطرابات النفسية تشخص عادة في مرحلة الطفولة والمراهقة ، ومنها اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط . وتظهر هذه الاضطرابات الخاصة بالأطفال في سن مبكرة ، وترافقها تغيرات سلوكية وأعراض متنوعة .. وفي الجدول التالي أهم هذه الاضطرابات النفسية (2):
وأيضاً لابد من الإشارة إلى أن معظم الاضطرابات النفسية التي تظهر عند الكبار يمكن لها أن تظهر مبكراً في بعض الحالات ، عند الأطفال ومن هذه الاضطرابات (1):
نظرة عامة حول اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط : يعتبر اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً عند الأطفال والمراهقين (3). وقد وصف للمرة الأولى عام 1902 من قبل طبيب أطفال أمريكي ، واستعملت الأدوية المنشطة في علاجه للمرة الأولى عام 1937 حيث استعمل دواء Benzedrine . وقد تم طرح معايير التشخيص الدقيقة في الدليل الأمريكي الثالث للاضطرابات النفسية عام 1980 . وطرحت أنواع فرعية للاضطراب عام 1994 في الدليل الأمريكي الرابع للتشخيص ، كما أصبح في تلك الفترة اضطراباً منتشراً يشخص بكثرة ويعالج بشكل واسع (3). وهذا الاضطراب يشخص مرافقاً لاضطراب السلوك المنحرف عند نفس الطفل بنسبة 20% ، وهي نسبة عالية بالطبع ولها دلالاتها . كما يشخص مرافقاً لاضطراب السلوك الاعتراضي ( أو المعارضة ) بنسبة 40% من الحالات ( 2،3). وعادة نجد أن الأهل والمدرسة يشكون من سلوك الطفل ويعانون من اضطرابه .. وغالباً مايأتي الطفل إلى العيادة غير راغب في العلاج بل يؤكد أنه ليس لديه أية مشكلة وأن المشكلة تكمن في الأهل (1) . انتشاره : تدل الدراسات على أن هذا الاضطراب يصيب حوالي 3-5 % من الأطفال في سن 5- 18 سنة ، وذلك في الدراسات الأمريكية (2). وفي دراسات أخرى كانت نسبة الانتشار 10% من الذكور و2% من الإناث في عمر 5-18 سنة . وتصل نسبة الأطفال والمراهقين المصابين به في العيادات النفسية الخاصة بالأطفال إلى 30-50% من مراجعي هذه العيادات (3). وهو يصيب الذكور أكثر من الإناث وبنسبة 4 إلى 1 على الأقل. وفي مجتمعاتنا العربية لاتوجد دراسات إحصائية دقيقة حول هذا الاضطراب .. وتدل الملاحظات العامة والممارسة العيادية على وجود هذا الاضطراب بشكل واضح (1).. وكثير من هؤلاء الأطفال لايتلقون العلاج الصحيح ولايتم تشخيص حالتهم بشكل صحيح .. وبعضهم يطلق عليه تسميات خاطئة مثل أنه مشاغب أو قليل تربية وأنه لايصلح للدراسة ، وغير ذلك ..
التشخيص : يعتمد تشخيص هذا الاضطراب وفقاً للدليل الأمريكي التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الرابع (2) ، على وجود عدد من الأعراض التي تدل على وجود نقص التركيز أو فرط النشاط والاندفاعية ، ولمدة ستة أشهر على الأقل . وبعض هذه الأعراض يجب أن تكون قد ظهرت قبل سن السابعة من العمر . وهذه الأعراض تظهر عادة في مختلف المجالات التي يوجد فيها الطفل مثل المحيط المنزلي والمحيط المدرسي والمحيط الاجتماعي ، ويجب أن تكون الأعراض موجودة في مجالين وليس مجال واحد فقط ، ومعظم الأطفال يشعرون بالانزعاج في المحيط المدرسي مقارنة مع المنزل وتظهر تصرفتهم الاندفاعية وفرط نشاطهم في المدرسة بشكل أوضح ولاسيما في الممرات والردهات وباحة المدرسة . وتشمل أعراض نقص الانتباه عدم الانتباه للتفاصيل وكثرة الأخطاء في الواجبات المدرسية ، ويفشل الطفل في إنهاء مايبدؤه على الشكل المطلوب وهو يتجنب الأعمال التي تتطلب تركيزاً طويلاً ، وهو ينسى أقلامه وأدواته وكتبه وغير ذلك مما هو ضروري . وهو يتحرك كثيراً في كرسيه أو يتململ أو يحرك يديه أو رجليه ، ويكون جاهزاً للانطلاق والحركة وكأن بداخله محركاً يحركه ( Driven by motor ) . وهو اندفاعي يجيب على الأسئلة قبل انتهاء السؤال ، ويتصرف قبل أن يفكر ( Act before thinking) ، وهو يقاطع حديث الآخرين ويتدخل في اللعب أو الحوار . كما أنه سهل الاستثارة والغضب عند أقل تحريض وهو يتعرض للمشاجرات والمضاربات ، كما أن سلوكه الاستكشافي واضح فهو يدخل أماكن جديدة ويتلمس ماحوله من أشياء ويحركها ويفتحها ، ويمكن له أن يتعرض إلى حوادث متنوعة وكسور وجروح وأن يتسبب في أذية الممتلكات وخرابها دون قصد . وكما هو واضح فإن معظم هذه السلوكيات والأعراض هي سلوكيات شائعة عند الأطفال ولايمكن اعتبارها مرضاً واضطراباً إلا إذا كانت شديدة ومستمرة وتسبب سوءاً في التكيف . وفي الجدول التالي تفاصيل معايير التشخيص :
ويحدد نوع الاضطراب الفرعي على أنه الشكل " المختلط " لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ، إذا كان لدى الطفل ستة أعراض من أعراض نقص الانتباه معاً مع ستة أعراض من فرط النشاط والاندفاعية خلال اِهر الستة الماضية ، وهذا الشكل المختلط ينتشر أكثر عند الأطفال والمراهقين ونسبته 3% . وأما الشكل الذي يغلب فيه " نقص الانتباه " فهو يحدد بوجود ستة أعراض من نقص الانتباه مع أقل من ستة أعراض من أعراض فرط النشاط والاندفاعية ، وهذا الشكل ينتشر أكثر عن الإناث وعند الكبار ، ونسبة انتشاره 5% . وأما الشكل الثالث الذي يغلب فيه " فرط النشاط الحركي " فهو يتحدد بوجود ستة أعراض من أعراض فرط النشاط والاندفاعية وأقل من ستة أعراض من أعراض نقص الانتباه ، وهو ينتشر أكثر عند الذكور ونسبته 2% ( 4).
ويستعمل تعبير اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط في مرحلة خمود جزئي ( هدأة ) ( In Partial Remission ) في حال وجود بعض أعراض الاضطراب في الوقت الحالي ولكن لاتنطبق معايير التشخيص سابقة الذكر كلها ، ويستعمل هذا التعبير عادة في حالات المراهقين والكبار الذين كانت لديهم أعراض واضحة ثم تحسنت حالتهم نسبياً وبقي لديهم بعض الأعراض . ولابد من القول أن تشخيص هذا الاضطراب ليس صعباً في أكثر الحالات ، وتظهر صعوبة التشخيص في حال عدم توفر معلومات كافية عن الطفل وتاريخه المرضي ، وفي الحالات الخفيفة ، أو الحالات المختلطة مع اضطرابات أخرى . ويبقى التشخيص عيادياً ( Clinical Diagnosis) يعتمد على الفحص النفسي والقصة المرضية ، ويمكن للقوائم التشخيصية ( Rating Scales) ( كونر وغيرها ) أن تساعد في التشخيص . ويؤكد مصداقية التشخيص ( Validity ) سير الاضطراب المزمن وتحسنه مع التقدم في العمر ، وكذلك استجابته للعلاج . الأسباب : لايزال اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط مجهول السبب .. ولايوجد دليل على وجود آلية دماغية واحدة مسؤولة عن كل أعراض الاضطراب . كما أن مجموعة المرضى المصابين بهذا الاضطراب متنوعة في أعراضها وشكل الاضطراب الذي تعاني منه . ويبدو أن عدداً من العمليات السببية تؤدي إلى نفس الصورة العيادية للاضطراب (3). وقد بينت الدراسات العائلية وجود عامل وراثي مسبب ، حيث يظهر الاضطراب في نفس العائلة وخاصة بين الأقرباء الذكور للمصاب به . وتتكرر الإصابة العائلية عموماً بنسبة 30% . وتدل دراسة التوائم وحيدة البويضة (MZ ) على أن الاضطراب يحدث بنسبة 92% ، بينما نسبة الإصابة في التوائم ثنائية البويضة (DZ ) تبلغ 33% . ولايوجد دليل على وجود اضطراب في مورثة محددة، كما أن نمط الانتقال الوراثي لاتنطبق عليه قوانين الوراثة القاهرة أو المتنحية أو المرتبطة بالصبغيات الجنسية . وربما يكون نمط الوراثة متعدد المورثات ( الجينات ) ( Polygenic ) . والأسباب الأخرى تتعلق بأنواع مختلفة من الأسباب العصبية الطبية مثل : الأذية الدماغية ( Brain Damage ) - اضطراب عصبي - انخفاض وزن الوليد - التعرض لتسمم عصبي . وأيضاً مشكلات الحمل الطبية أو تعقيدات الولادة مثل النزف أو نقص الأوكسجين حوالي الولادة ( Perinatal) . وكل ذلك يمكن أن يسبب رضاً وأذية في الجهاز العصبي . والمعلومات الحالية تفيد على العكس مما هو شائع ، بأن مشكلات الحمل ونقص الأوكسجين ليست مرتبطة ارتباطاً كاملاً بظهور الاضطرابات العصبية مثل الشلل الدماغي ، وبالتالي ربما لاتشكل هذه الأسباب إلا نسبة ضئيلة من حالات اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط . ويبدو أن العوامل ماقبل الولادية أكثر أهمية من تعقيدات الولادة في إحداث هذا الاضطراب . ومثلاً إن " انخفاض وزن الوليد " يمكن أن ينبئ جزئياً على ظهور اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط مع أو بدون تعقيدات الولادة . كما أن التعرض للمواد السمية داخل الرحم مثل الكحول " الأم الكحولية " ، أو الرصاص الموجود في الهواء الملوث وعوادم السيارات والطلاء ، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في السلوك (3). وتبين الدراسات أن الأعراض العصبية الظاهرة مثل نوبات الصرع أو الشلل الدماغي تشخص في حوالي 5% من حالات اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط . ويكون تخطيط الدماغ مضطرباً بنسبة 20% من الحالات ، مقارنة مع نسبة 15% من الأطفال عموماً . وأما التصوير الطبقي للدماغ فهو طبيعي عادة . وقد بينت بعض الدراسات الحديثة بواسطة التصوير بالمرنان على أن حجم الدماغ العام أصغر بنسبة 5% عند المصابين مقارنة بالأطفال العاديين . وأيضاً فإن عدم التناظر الطبيعي بين نصفي الكرة المخية اليمنى واليسرى، يكون غائباً عند المرضى . وتكون المنطقة المذنبة اليمنى أكبر (Caudate ) ، كما أن المناطق الخلفية من الجسم الثفني ( Corpus Collosum ) أصغر في بعض الحالات (3) . وتدل دراسات أخرى بواسطة الاختبارات النفسية العصبية وتصوير الدماغ بوسائل متنوعة ، على أهمي الفص الجبهي في هذا الاضطراب . لأن الفص الجبهي مسؤول عن عن ضبط الاستجابات الحسية والاندفاعات ، وهو يهيئ الدماغ للفعل الإرادي . وتنتشر الأعراض العصبية الخفيفة ( اللينة ) عند المصابين بنقص الانتباه / فرط النشاط مثل الحركات غير الدقيقة أو الخرقاء( Clumsy) وخلط التمييز بين اليمين واليسار وسوء التوافق الحسي الحركي وصعوبات الكتابة . ولكن هذه الأعراض العصبية الخفيفة تنتشر بنسبة 15% عند الأطفال الطبيعين . وتبين الدراسات أن اضطراب نقص الانتباه ،فرط النشاط يترافق مع عدد من الاضطرابات النفسية الأخرى ، والاضطرابات العضوية ، واستعمال بعض الأدوية .. ويمكن أن يساعد ذلك على تفهم أسباب هذا الاضطراب وأن يساهم في تطوير النظريات والأبحاث المستقبلية التي تحاول تحديد الأسباب الواضحة له . والعلاقة مع اضطراب السلوك المنحرف علاقة قوية ، حيث تتشارك هذه الحالات بنسبة 40% . وهناك علاقة بين العدوانية والاضطرابات السلوكية وفيما بعد يمكن أن تتطور الحالة إلى الشخصية المضادة للمجتمع . وهناك أيضاً علاقة مع اضطراب المعارضة عند الأطفال . وبالنسبة للعلاقة مع الاضطرابات الذهانية مثل الفصام واضطرابات النمو المتعممة ومنها اضطراب التوحد ، فإن بعض الأعراض يمكن أن تترافق ولكن في حال وجودها لايطلق تشخيص اضطراب نقص الانتباه / فرط الحركة ويكتفى بالاضطراب الذهاني ( 2،3) . وتبين الدراسات أن أطفال بعض المصابين بالفصام تظهر لديهم أعراض نقص الانتباه / فرط النشاط ، وأنهم يتعرضون للإصابة بالفصام فيما بعد بنسبة أكبر من إخوانهم الذين لم تظهر عندهم أعراض نقص الانتباه / فرط النشاط . وهناك علاقة مع اضطرابات المزاج ( الهوس الاكتئابي ) حيث نجد أن 50% من الأطفال الذين يستجيبون لدواء الليثيوم هم مفرطو النشاط . وهذا الدواء علاج أساسي للاضطراب المزاجي ثنائي القطب . كما أن هناك علاقة مع الاكتئاب الأساسي من حيث استجابة بعضهم لمضادات الاكتئاب ، ونقص فترة كمون الحركات السريعة للعين ، وأيضاً في العلاقة الوراثية . ومن الممكن أن تكون بعض حالات اضطراب نفقص الانتباه / فرط النشاط هي السلف والنذير ( Precurser ) لاضطرابات المزاج أو الفصام عند الكبار . وهناك علاقة مع اضطراب توريت ( Tourette's Disorder ) ( وهو يتصف بظهور عرات حركية متعددة ومزمنة مع عرات لفظية ) وبنسبة 25% من حالات الذكور المصابين باضطراب توريت . إضافة للعلاقة مع اضطراب العرة ( Tic Disorder ) بنسبة 7% . و أيضاً علاقة مع اضطراب الوسواس القهري في الأطفال ( 3) . وفي حالات التخلف العقلي يمكن تشخيص الاضطرابين معاً في حالات التخلف العقلي الخفيفة فقط . وهناك علاقة واضحة مع اضطرابات التعلم المحددة مثل اضطرابات القراءة أو الحساب أو الكتابة واضطرابات اللغة واضطرابات المهارات العضلية وتناسقها . وإضافة لما سبق فإن هناك علاقة مع اضطراب الشدة عقب الصدمة وحالات إيذاء الطفل أو إهماله ( 2،3) . ومن الناحية العائلية هناك ارتباط بين وجود اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط في أحد أفراد الأسرة والزيادة في ظهور الاضطرابات التالية في أفراد الأسرة الآخرين : اضطرابات المزاج - اضطرابات القلق - اضطرابات التعلم - الاضطرابات المتعلقة بالمواد الإدمانية - الشخصية المضادة للمجتمع - الهيستيريا ( اضطرابات تحويلية وتفككية مزمنة وغيرها ) . ومن ارتباطات هذا الاضطراب الأخرى ، الارتباط بأعراض عضوية مثل : عدم الاستجابة لهرمون الدرقية ، فرط نشاط الغدة الدرقية ، الإمساك المزمن ، الجوع المزمن . وفي هذه الحالات يبدو أن للعوامل الغذائية والمناعية دور فيها ، ولكن ذلك لايزال غير مؤكد . ويمكن لبعض الأدوية أن تسبب في ظهور أعراض نقص الانتباه / فرط النشاط مثل : كاربامازبين ، فينوباربيتال ،المهدئات (بنزوديازبين ) ، كافئين ، ثيوفيللين (2،3،4،5) . وكما هو واضح مما سبق فإن الأبحاث السريرية والدراسات قد قدمت نتائج متنوعة حول الموجودات العضوية المختلفة المرافقة لاضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط .. ويدل ذلك على تنوع الأسباب المؤدية للاضطراب من جهة ، وعلى إمكانية فهم أفضل للاضطراب وأعراضه الخاصة في المستقبل من جهة أخرى (1).
النظريات السببية : اهتمت الدراسات السببية بالناقلات الكيميائية العصبية ( Neurotransmitters ) وأهميتها فيما يتعلق بدور نقص مادة الدوبامين في المنطقة الحوفية ( Limbic area ) ، ومنطقة النواة المذنبة . حيث أن الأدوية المنشطة التي تفيد في حالات اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط لها تأثير واضح على زيادة الدوبامين . وأيضاً تدل النتائج على أن كمية مادة حمض هوموفانيليك الناتج عن استقلاب الدوبامين ، تكون قليلة في السائل الدماغي الشوكي الأطفال المصابين بهذا الاضطراب . ولايوافق هذه النظرية أن بعض الأدوية التي تزيد من نشاط الدوبامين غير مفيدة في علاج الاضطراب ، وأيضاً أن الأدوية المضادة لمستقبلات الدوبامين لها تأثير علاجي مفيد ، وهكذا فالنتائج غير حاسمة . و فيما يتعلق بمادة نور أدرينالين وجدت الدرسات أنها تنقص في منطقة التشكلات الشبكية ( Reticular Formations ) ، كما أن مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة والأدوية المثبطة للخمائر وحيدة الأمين ( MAOI) وكلونيدين ،يمكن أن تكون مفيدة في علاج الاضطراب. وهناك دراسات حول نقص تدفق الدم في منطقة النويات القاعدية وزيادته في المناطق الصدغية والقفوية ، وعكس ذلك بعد استعمال الأدوية المنشطة المفيدة في علاج الاضطراب . ولابد من الإشارة إلى نظرية تأخر نضج الدماغ .. حيث يمر النضج بمراحل ، ويمكن أن يحدث تأخر في النضج لأسباب متنوعة وبالتالي تظهر أعراض نقص الانتباه / فرط النشاط وبعد أن يحدث النضج الدماغي تتحسن الأعراض أو تزول لدى نسبة كبيرة من الحالات . ونظرية أخرى تؤكد على أهمية الغذاء .. وعناصره ومكوناته في نمو الدماغ وفي ظهور أعراض الاضطراب ، ولاتزال النتائج غير أكيدة وربما تستفيد نسبة قليلة من الحالات من تعديل الغذاء . ونظرية أخرى تشير إلى حدوث إصابة في الجملة العصبية المركزية .. وأن الإصابة تختلف فيي موقعها وشدتها ومرحلة النمو التي حدثت فيها ، وأن هذه الإصابة يمكن لها أن تؤدي إلى موت الجنين أو الطفل أو شلل دماغي خفيف أو صرع أو تخلف عقلي . والأشكال الخفيفة من هذه الإصابات الدماغية تؤدي إلى اضطرابات التعلم الخاصة أو نقص الانبتاه / فرط النشاط أو كليهما . وهكذا نجد مجموعة من النتائج حول أسباب الاضطراب .. وهي تتلخص بالعوامل الوراثية ، ونقص وزن الوليد ، والتعرض للمواد السمية ، وإيذاء الطفل ، واضطرابات الغدة الدرقية ، وغير ذلك من الفرضيات والنظريات . وكما هو الحال في معظم الاضطرابات النفسية فإن الأسباب الدقيقة لاتزال مجهولة ، والاحتمالات متنوعة ومتشابكة . ولاتزال الأبحاث جارية للوصول إلى نتائج أفضل وفهم أوضح لآليات الاضطرابات وأسبابها ، ومن ثم تصنيفها بشكل أفضل (1،3،4). وبشكل عملي يهتم الأطباء النفسيون بإعطاء التشخيص الظاهري لجملة الأعراض والأحداث والتغيرات والسلوكيات مع الأخذ بعين الاعتبار الأسباب المحتملة المتنوعة ، دون أن يعيق ذلك العلاج المناسب (1) .
التشخيص التفريقي : يصعب تفريق اضطراب نقص الانتباه ، فرط النشاط في بعض الحالات ..ولابد من تفريقه عن سلوك الأطفال النشيطين والمناسب لعمرهم . وأيضاً عن حالات التخلف العقلي حيث تظهر عليهم أعراض نقص الانتباه . كما يجب التفريق عن الأطفال الأذكياء الذين يعيشون في محيط تعليمي منخفض المستوى حيث تظهر عليهم أعراض متنوعة من نقص الانتباه إلى المواد الدراسية البسيطة التي لاتشبع ذكاءهم العالي . ويفرق عن اضطراب المعارضة بأن الطفل المصاب به لايرغب بالانصياع والاستجابة لطلبات الآخرين كنموذج للسلوك العام بينما الطفل المصاب بنقص الانتباه / فرط النشاط ينزعج ويرفض الأعمال التي تتطلب التركيز . ولايشخص الاضطراب إذا كانت الأعراض الموجودة تتناسب بشكل أفضل مع تشخيص اضطراب نفسي آخر مثل اضطرابات المزاج - اضطرابات القلق - الاضطراب التفككي - اضطرابات الشخصية - اضطرابات متعلقة بالمواد الإدمانية . وفي كل هذه الاضطرابات فإن سن ظهور الأعراض عادة يكون بعد السابعة . وفي بعض الحالات يمكن أن يترافق اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط مع أحد الاضطرابات السابقة وعندها يطلق كلا التشخيصين . أما في حالات اضطرابات الطفولة المتعممة أو الفصام فلا يطلق تشخيص اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط معها ( 2) . وفي حال ظهور أعراض نقص الانتباه وفرط النشاط والاندفاعية بسبب استعمال بعض الأدوية مثل الموسعات القصبية وإيزونيازيد والمهدئات، لايطلق تشخيص الاضطراب عليها بل تشخص على أنها اضطراب متعلق بالأدوية . ويجب تفريق الاضطراب عن حالات جذب الانتباه والاحتيال ، والحرمان الثقافي والاجتماعي ، والازدحام الشديد ، وزيادة استعمال الكافئين ( شاي ،قهوة ، كولا ، شوكولا وغيرها ) ( 3،4).
موجودات مخبرية وعيادية : هناك عدد من الموجودات المخبرية والعيادية في بعض حالات اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط . ومنها زيادة نسبة الرصاص في الدم ، وأيضاً الزنك ، واضطراب مستوى هرمونات الدرقية . ويظهر الصرع عند نسبة قليلة . وفي تخطيط الدماغ أثناء النوم يظهر نقص كمون مرحلة حركة العين السريعة ، وأيضاً صعوبة الدخول في النوم . وفي الفحص الجسمي العصبي يمكن أن نجد بعض الاضطرابات الجسمية التشريحية الخفيفة ، وأعراض عصبية لينة . ويمكن أن تكون الموجودات كلها طبيعية (3،4).
سير الاضطراب وإنذاره : تتحسن نسبة كبيرة من الحالات في مرحلة المراهقة والشباب . وتتراوح النسب بين 40-80% وفقاً للدراسات المختلفة (3،4،5،7). وبعض أعراض الاندفاعية تستمر إلى مابعد سن التاسعة عشرة وبنسبة 30-50% . ويكون التحسن كبيراً وواضحاً في أعراض فرط النشاط ، ولكن تبقى بعض الأعراض في سن الشباب مثل التململ وعدم القدرة على الجلوس فترة طويلة دون أن يؤثر ذلك على التكيف العام . ولايمكننا أن نقول بأن اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط اضطراب حميد ويشفى تلقائياً .. ونجد في السيرة الحياتية للمصابين به : تحصيل دراسي أقل من الأشخاص العاديين ، نقص في المهارات الاجتماعية وفي تقدير الذات لدى نسبة كبيرة منهم في مرحلة بداية الشباب ، يتعرضون لنسبة أكبر من حوادث السيارات ، أقل استقراراً في في عملهم ومسكنهم وهم يتنقلون كثيراً ، يستعملون الكحول والماريوانا أكثر من الآخرين في مرحلة المراهقة ولكن ليس في مرحلة الشباب ( بعد سن 19) ، يتعرضون لمشكلات مع القانون أكثر ، يقومون بمحاولات الانتحار أكثر من غيرهم ، لديهم أعراض أكثر من القلق والمخاوف والأعراض التجسيمية والرضوض النفسية والجنسية . ولاتزيد اضطرابات سوء استعمال المواد الإدمانية أو الفصام وفقاً لبعض الدراسات . وهناك علاقة متكررة في الدراسات بين اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط وبين الشخصية المضادة للمجتمع ، حيث تصل نسبة ذلك إلى 25-30% من الحالات في مرحلة الشباب ، ولاسيما عندما يظهر لديهم اضطراب السلوك المنحرف قبل ذلك . وعلى الرغم من أن اضطراب السلوك المنحرف يترافق مع 40-70% من الحالات في مرحلة الطفولة ، فإن نسبة منها تتحسن مع التقدم في العمر . والحالات التي لاتترافق مع العدوانية في الطفولة ، لاتؤدي إلى ظهور السلوك المنحرف أو السلوك المضاد للمجتمع . وعند الكبار يمكن أن تستمر أعراض متبقية من نقص الانتباه والاندفاعية والتغيرات المزاجية على الرغم من أن أعراض فرط النشاط الحركي قد تحسنت تماماً . وفي بعض الدراسات تبين أن 2% من البالغين يعانون من اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط وهم يستجيبون لنفس العلاجات . ويرتبط الإنذار الأفضل للاضطراب بعدم وجود اضطرابات أخرى مرافقة ، ووجود نسبة ذكاء عالية ، ووسط اجتماعي داعم ، وزيادة في التحصيل الدراسي أو العملي أو الاجتماعي (3،4،5،) .
|