كُتِبَت بتاريخ 29-05-2010 01:43 PM
IP: 188.49.1.163
بسم الله الرحمن الرحيم
فهذه أبيات تبلورت في خاطري وهي تعكس صورة بائسة عن واقع أعايشُه كل يوم في عملي في مصحة الأمراض النفسية .
إنِّ المريض الذي ابتلاه الله جل في علاه بقدرته وحكمته البالغة بمرض في نفسه أو وجدانه أو في طريقة تفكيره أو في مزاجه بحيث ينقلب عليه وينحدر انحدارا بلا إرادة منه فتصبح الدنيا رغم سعتها أضيق عليه من قبر يتمنى أن يكون في أحشائه (مريض الاكتئاب )
إننا نعيش في مجتمع ارتضع القسوة والتعنيف مع ثقافة وعادات وتقاليد بعضها وللأسف طغى على قيم الدين ومبادئه الحسنة السمحة .وكذالك لبعد أمتنا عن ركب الحضارة والتقدم والعلم كان أسهل شيء على المتعالمين المستترين خلف لحية كثة كاذبة وجُبَّة تقاصرت وانحسرت عن ساقيه كما ينحسر البحر في جزره .(ليس هذا استهزاءً بالسنة لكن أصبح تطبيق ظاهر السنة حيلةُ لكسب المال وللشهرة أيضا.فالناس بفطرتها المتدينة تميل للظاهر والسمت الحسن
وهذا من إفرازات الصحوة التي قسمت المجتمع المسلم إلى مطوع وغير مطوع فقط بالظاهر .فتكفيك لحية طويلة لتصبح معالجا وراقيا ومستشارا نفسيا واجتماعيا ومفتيا قبل هذا كله حتى أصبحت الرقية وتفسير الأحلام هي مهنة من مهنة له .وللعلم فإن العلاقة بين الإيمان والصلاح وبين طول اللحية هي علاقة طردية) .
كان أسهل شيء عليهم هو تشخيص المريض المكتئب بضعف الإيمان ومريض الوساوس القهري بصاحب الشيطان الذي رضي وسوسته وفتح له قلبه ليتربع على عرشه (أتكلم عن الوسواس القهري المرضي المعروف لدينا في الطب النفسي وليس الوسواس الذي يعتري كل مسلم فيستعيذ بالله منه فيخنس وينصرف مصداقا لحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم )
أما مريض الفصام الذي أثبتت الأبحاث الطبية أنه اضطراب في النواقل العصبية ودليل ذالك استجابة المريض للدواء النفسي ودليله أيضا انتقاله بالوراثة .وأسهل طريقة تريح العقل من البحث العلمي المبني على البراهين هو اتهام الأرواح الشريرة والجن والشياطين كما كان سائدا في أوروبا في العصور المظلمة بينما كان المسلمون قد شيدوا المصحات العقلية لتأهيل المرضى ورعايتهم .
لكن الأيام دول
وأنك لتعجب أشد العجب لقدرة المعالجين في تشخيص المرض فهذا به مس وهذا عين وذاك حسد وذاك نفس ولن تخلو من أحد هذه العلات أن أنت أتيت إليهم وادَّعيت صداعا مزمنا أو كنت تشكوا من القولون العصبي .(إني لا أنكر ثوابت الدين فالعين حق والسحر حق لكنهما أصبحا درعا يتترس به من ضعف أيمانه وقل عطائه وأراح نفسه وعقله حتى أصبح في المجتمع فوبيا من العين كيف تناسو أنَّالتحصين والوقاية بالأذكار والأوراد هي الحصن الحصين .ولا تعارض في أن يرقي الإنسان نفسه ويستشفي بالقرآن ويتناول الدواء الذي يقرره الطبيب النفسي المختص .(فالجمع واجب متى ما أمكنا )....
أتمنى أن ننعم بالسعادة والرضا بحسن الظن بالله ونسأله أن يفتح لنا فتحا عظيما وأن يمتعنا بالصحة و العافية وأن يشفي مرضانا إنه سميع مجيب .
وأترككم مع أبيات وُلدت من رحم مأساة المريض النفسي .
1- قف فوق رسم قد بلا وتدرساَّ
واسكب دموعك علّها تمحو الأسى
2- لا تحسبوا شعري غراماً أو هوى
إن المآسي ليلها قد عسعسا
3- شعري لقوم أغلظوا في حكمهم
جاروا وما عدلوا وشدُّوا الأقوسا
4- يرمون بالنبل المُسمَّم مبتلى
يتخافتون ألا تراه موسوسا؟؟
5- خنقوه أدموا ظهره بعصيِّهم !
فلعلَّ جنِّيا سيخرجُ أو عسى !!
6- يا قوم مهلاً بالمريض ترفَّقوا
لا تتركوه مشردا وبلا كسا
7- يا قوم ما بال القلوب تحجرت
أواه ما أقسى القريب إذا قسا
كلية الطب وحدة الطب النفسي
12/6/1431